واصف جوهرية
112
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
عموم أقربائها المنتخبة للزواج وقد فضلت عن باقي بنات الطائفة في المدينة وأصبحت ابنتها قبلة الطلاب ، وهكذا عندما يزور الأم أحد المعارف أو الأصدقاء تشاورهم بالأمر وإذا صادف أن دخلت ابنتها المطلوبة يدها إلى البيت الموجودين فيه الضيوف فلا يجوز ولا يسمح لهذه البنت أن تسمع أو أن تلاحظ من أحاديثهم شيئا بتاتا . وبعد أخذ ورد وقيل وقال مدة لا تنقص عن الشهر الواحد على هذه المذكرات والمخابرات يتم الحديث إما بالقبول أو بالرفض . وإذا كان الرفض ، فهناك الثورة ويصير الدم والقدح من كل من الطرفين إلى ما يحمد عقباه . وأما إذا تم وأسفرت النتيجة بالقبول فبعد مداولته بين النساء مبدئيا وإعلان القبول : يذهب وفد من الرجال المقربين إلى العريس إلى بيت العروس فيجدون الرجال المقربين إلى العروس لملاقاتهم وهذا يكون باعتبار الاجتماع الأول وبعد الجلوس وقبل شرب القهوة يباشر الرجل الأكبر سنا من وفد العريس بالطلب إما من والد العروس أو الكبير من ولي أمرها . في ذلك الاجتماع قائلا طالبين التقرب منكم وطلب يد إبنتكم واسمها إلى يد ولدنا العريس واسمه . ومرارا يقولون " طالبين قربكم ، مش طالبين بعدكم " فتجيب أهل العروس " مقدمة جارية بمطبخكم " وعلى كل حال بدوره المباركة ويقول يجعلها مبروكة ، وبعدها في الحال يشربون القهوة ويبان على وجوههم بشائر الفرح . وبعد أسبوع واحد من هذا الاجتماع يرسلون كاهنا ليأخذ المباركة من أهل العروس رسميا ويبلغها الكاهن بدوره لأهل العريس . وبعد بضعة أيام يتباحثون فيما بينهم على تعيين يوم الخطبة وما يتوجب على العريس تقديمة من حلى وفساطين ولوازم العرس . إنني أؤكد للقاري الكريم جازما بأنه يجري كل هذا وتسعين بالماية كما كانت العادة آنذاك من العرسان أي العروس والعريس لا يدرون ولا يعلمون بما حدث وربما في حالات كثيرة تكون جيوب العريس خالية لا يملك من الدراهم بارة الفرد فيستدينون ما يحتاجون إليه من النفقات الللازمة ويخففون الحمل على العريس ويقولون له " ولو العروس رزقها يا بني ميسور ، ولا تفكر أبدا . " وهذا المسكين يصبح بين الشك واليقين . والأنكى من هذا أنه ليس له سابق معرفة لا بالعروس والتي ستكون شريكة حياته ولا بأحد من أهلها ولكنه رغما عن كل هذا تراه معتزا بنفسه فيبني القصور الشامخة بالهواء ويعيش بالأمل . الخطوبة يدعو كل من الطرفين أي أهل العريس والعروس أقربائهم من الرجال لحضور يوم الخطوبة . ويذهب في اليوم المعين الكاهن مع أهل العريس إلى بيت العروس وبعد استراحة قليلة يطلبون حضور العروس ، فتحضر العروس بصحبة إحدى العجائز من سيدات البيت وتقدمها لوسط البيت فيقوم الكاهن ويقدم للعروس بدوره ما جاء به من طرف عائلة العريس ويسمونه ( المسكة ) . والمسكة هذه هي عبارة عن " زهور مجدوله على ثلاثة ألوان من الكرديلا زهري وأبيض وأخضر