واصف جوهرية

102

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الوالد وعائلة البغل أكتب هذا الحادث الطريف وهو من جملة الحوادث النادرة التي اشتهر الوالد بها بين أهالي بيت المقدس على كافة طوائفها وكان يلقي نكاته الجوهرية في حينها فتخرج من فمه وكأنها مثلا بالنسبة لذلك الموقف الذي قيلت فيه : زار والدي أختي عفيفة زوجة قسطندي عبد النور ( البغل ) بمناسبة عيد القسطنطينية . وكان جمهورا من عائلات طائفة الروم يعيدون [ اي يحتفلون بالعيد ] داخل البيت فترأس المجتمع وبلش يتحدث ما طاب له من الأحاديث في مواضيع شتى يشرب الأركيلة إلى أن انتهى الاحتفال . وعندما دخل والدي البيت ربطت أنا وأخي توفيق الحمار الأبيض الذي كان يركبه عادة في ماسورة الطلمبا « 1 » من دار فروسو المنى الكائنة في حي المصرارة وسكن أختي عفيفة آنذاك ولكن عندما خرج والدي مودعا رافقه أغلب من كان حاضرا يشبعوه بالحفاوة والإكرام وكان فريقا لا يستهان به خصوصا من عائلة البغل الكريمة . ولسوء الحظ لم نجد الحمار في محله وفي هذا الظرف الحرج أبى الجوهرية أن تفوته النكتة فوجه حديثه إلى صهرنا أبا فائز الذي انكسف وانهمك في التفتيش على الحمار فقال له والدي : " مسئلة بسيطة ولا خوف على الحمار يا صهري إنما وبهذه المناسبة جاءت على فكري نكته أحب أن أحدثكم إياها " فسكت كل من حوله يستمع إلى هذه النكتة فقال : عائلة القباقيبي مشهورة ومن العائلات المعروفة في الشام . وقد صادف أن شيخا نديا ذكيا حاضر النكتة زارها في ليلة سمر وقد أخفوا فردة من مركوبة عمدا في تلك الليلة وعند انتهاء السهرة حاول أفراد العائلة بمظهر التفتيش عن المركوب وقالوا " أين بابوج سيدنا الشيخ أين سيدنا الشيخ البابوج ؟ " فبالحال فهم نواياهم الخبيثة واعتقد بأن الأمر مصطنعا ليتحفهم بكلمة سخرية وقال لهم بيتا من الشعر " لا غرو إن ضاع سيري في ساحتكم فإن البوابيج إخوانا للقباقيبي " ثم قال : لا تزعل يا صهري إذا أين فقد الحمار ، أليس في دار البغل ؟ السلفيتي الخوري كان ميخائيل السلفيتي وعائلته أصدقاء وفيين لوالدي ووالدتي وزياراتنا مباحة بدون كلفة . فقد زارتنا هذه العائلة ليلة من ليالي رمضان في دار الجوهرية في السعدية ما عدا ميخائيل وكان يرافقهم خوري بالألبسة الأرثوذكسية قدموه إلى والدي قائلين أنه جاء خصيصا من قرية عابود . قضاء رام اللّه وسألهم عن الجوهرية بخصوص قضية قضائية يرغب مواجهته للبحث فيها . وربما أنه لا يعرف العنوان فقد انتهزوا الفرصة وأحضروا هذا الخوري معهم لأنه من معارفهم وبذات الوقت كي يقضوا السهرة سوية ، وهكذا جلس الخوري في صدر القاعة بجانب والدي وتفرقت باقي العائلة في القاعة . دخلت الوالدة فقبلت أيادي الخوري ثم قبلنا أنا وإخواني وأخواتي يديه بدورنا . وقد صادف أن جيراننا عائلة متري المنى زارتنا في تلك الليلة فكان من دخل الصالون من هذه العائلة يقبل أيادي الخوري احتراما للكهنوت

--> ( 1 ) الطلمبا ( أو الطرمبا ) : ماكنة الضغط لرفع المياه من بئر الجمع .