واصف جوهرية

97

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

الصبري ، 82 ثم قطعة من بشرف طانيوس فأخذت منه ثلاثة عشر درسا . وهذا كل ما تعلمته من العزف على العود من معلم . أما دوزان العود فكان عند ابتدائي في العلم صعب علي فعندما تنتهي سهرة العلم ويتركنا عبد الحميد أجد في الصباح أن دوزان الأوتار قد اختلف بالنظر لاختلاف الطقس والملاوي الخشبية . وكنت في عمر يصعب علي أن أدرك صحة دوزان كل وتر من الأوتار الخمسة المزدوجة إلى أن ابتكرت طريقة شيطانية في هذا الصدد ونجحت ، أما هذه الطريقة فهي : عندما تركني ثاني ليلة من الدرس وكان العود في حالة ممتازة من الدوزان ، جئت بالمسطرة ، ووضعتها ( عرضا ) على أوتار العود ما بين القمرة ورقمة العود ورسمت خطا بقلم الكوبيا فظهر ساويا على خشبة صدر العود والأوتار معا . وبهذه الطريقة كنت عندما أرى بأن هذا الخط اختلف فنزل مما كان مرسوما على الوتر عن محله الأصلي من الخط الساوي ، كنت أرفع ذلك الوتر بواسطة المفتاح الخاص به إلى أن يرجع الخط ساويا كما كان ! . وقد داومت على هذه الطريقة المبتكرة إلى أن حان الوقت وتفهمت فنيا وعمليا طريقة الدوزان المعروفة . وقد تعجب كل من رأى هذه الطريقة من الأشخاص اللذين كانوا يجيدون العزف على العود ويزورون بيتنا . حمادة العفيفي كان العم أبا فؤاد " حمادة العفيفي " من أعرق أسر أهالي القدس المسلمين الكريمة . كان موظفا كبيرا في القضاء وصديقا لوالدي . وكان يعتبر من خيار هواة الفن يعزف العود وحسن الصوت فإذا ما غنى موشح أو قصيدة يخيل لك بأنك أمام أشهر الموسيقيين من أهالي القاهرة فكان عزفه وطريقة نقر الريشة لا يقلده فيها أحد من هواة هذا الفن المقدسيين ولحسن الحظ بعد ما أصبح في بيت الجوهرية العود أكثر العم أبو فؤاد من زياراته للوالد وكان يبدع أيما إبداع ويطرب نفسه من نفسه وباعتقادي أنه هذا هو عين الفن الأصيل حتى قال الفيلسوف جبران خليل جبران كلمته المأثورة في الفنان " لا يستطيع المغني أن يسحرك طربا إلا إذا كان مسحورا بالطرب " . فكنت أكتسب منه قطعا فريدة واستمرت معرفتي للعم أبي فؤاد بعد وفاة والدي كما سيجيء البحث عنه في الفصل الثاني من كتابي هذا . وإني ليومنا هذا لم أزل أردد موشحا من أحب الموشحات إليه مطلعه " صاح وخبر فاتر الأجفان عن وجدي " ، وإني أعترف بأن لأبي فؤاد الفضل الأكبر علي لما وصلته في فن الموسيقى العربية . أما طريقة علم العزف على العود والتي تعلمت فيها في ذلك الزمن فكانت تعطى من المعلم قطعة قطعة على الوتر حسب اللمس بالإصبع من الأغنية أو المعزوفة الصامتة فيعلم العود إلى التلاميذ وهذا بدوره يحاول إعادة عزف الجملة الموسيقية الصغيرة في الحال كما سمعها من المعلم شريطة أن يحفظها عن ظهر قلبه في ذهنه وهي الطريقة القديمة قبل