واصف جوهرية

98

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

العلم حسب النوتة الإفرنجية . ولذلك كنت تجد قليلا من ينبغ في الموسيقى إلا إذا كان موهوبا فيجاهد بالعلم ولو بهذه الطريقة الصعبة القديمة بكل فرح وسرور نظرا لحبه للفن الرفيع . زيارة المطران جراسيموس رئيس كنيسة القيامة لدير عمرو كان المطران جراسيموس رئيس كنيسة القيامة بالقدس بعد وفاة أفتيميوس صديقا للسيد حسين سليم الحسيني والوالد وقد دعاه لزيارة خربة دير عمرو فلبى الدعوة وحضر وكنا أنا ووالدي هناك فعملنا الترتيبات اللازمة فدخل بإحتفال مهيب وكان معه حاشيته من الرهبان ثم حضر حسين أفندي وبقي هناك على الرحب والسعة فكانت الأهازيج والدبكات تقام في ساحة الدار ليليا من الفلاحين بصورة منظمة وقد رافقت الدبكة وكنت اللواح في الرقص بجانب صالح الشعراوي وقد أحضر حسين أفندي الخدم والطباخ وأوائل « 1 » تقديم المائدة من فندق فاست من القدس خصيصا لزيارة جراسيموس وكان رحمه اللّه يحب أن يستمع مني العزف على العود ولو كنت مبتدئا بعد ويميل إلى غنائي العربي ويقول أنه كثيرا يشبه الموسيقى البيزنطية . وعندما رجعنا القدس أخذني والدي إلى عمارته المعروفة المقامة على جبل صهيون فقد قدم لي هدية خمسة ليرات فرنسية ذهبية كدت أن أطير فرحا وكانت ثورة في بيتنا بيني وبين إخواني . الأمر الذي جعل والدي أن يحتفظ بهذه القيمة عنده هذا ما قدمه لي المرحوم جراسيموس وإني أسائل نفسي إذا كان هذا المبلغ قدم هدية لي إذا ما هو المبلغ الذي كان من نصيب والدي في ذلك الوقت يا ترى ؟ خليل الياسيني ولكن غرني القمر كان خليل الياسيني أحد عمال السيد حسين الحسيني في دير عمرو ، وكانت له حوادث مضحكة جدا لأنه كان رحمه اللّه طيب القلب لدرجة أنه كان يعتبر من الأغبياء إنما كان أمينا ومحافظا على سر أعمال سيده ويشتغل الليل والنهار بدون تذمر . فمثلا كنا وحسين أفندي سهرانين ربما للساعة العاشرة مساء في الدار في دير عمرو وكانت ليلته مقمرة وإذ بصوت شديد يخاطب البغل الذي كان مربطه من تحت الدار فخرج حسين أفندي ووجد خليل الياسيني يحمل صحارتين العنب على ظهر البغل وينهر عليه بغضب . فدهش حسين وسأله ماذا تعمل يا خليل ؟ أجاب الدنيا الضحى تعوقنا اللّه يلعنك يا بليس بدنا نمدّن « 2 » ( أي يذهب إلى القدس ليبيع العنب ) فضحك حسين أفندي وضحكنا ، وقال له ولك مجنون بياكلك الضبع لسا الدنيا ما صارت نصف الليل . وقد عمل هذا الفصل مرة أخرى فوصل القدس في منتصف الليل ونام إلى أن طلع الفجر وله حوادث غريبة من نوعها وكانت زوجته حليمة تشتمه على مسمع من الناس لخفة عقله وكان والحق يقال هو التسلية الفريدة في خربة دير عمرو .

--> ( 1 ) أوائل : أواني وأدوات الأكل . ( 2 ) نمدّن : في التعبير الفلاحي " نذهب إلى المدينة " .