واصف جوهرية
76
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
ورائحته القذرة ، وإني أعتقد بأن جميع أهل مدينة القدس تمتعت بهذا المنظر منذ نشأتها وترعرعت على رائحة الأقذار بجانبه . برامول عيد الغطاس إن الاحتفال الديني لعيد الغطاس وهو عمّاد « 1 » يسوع المسيح في نهر الأردن من قبل القديس يوحنا المعمدان وكان يمثل من قبل البطريركية الأرثوذكسية وبالاشتراك مع الطائفة العرب بروعة فائقة في زمن الحكم العثماني والذي أدون هذه الذكريات حوله . أحب أن أعلم القاري بأن المحل الوحيد في موقع المغطس على نهر الأردن كان للبطريركية الأرثوذكسية فقط فقد وافقت وسمحت الحكومة العثمانية ببناء موقع خاصا لهذا الاحتفال دون الطوائف الأخرى بالقدس . وهكذا كان في هذا اليوم الذي يقع [ ناقص في الأصل ] من كانون الثاني من السنة يتحرك موكب رجال الدين يرأسهم نيافة المطران من القدس ويقضون الوقت في دير ماريوحنا القريب من موقع المغطس . يقام تمثيل خدمة العماد الإلهي من قبل نيافة المطران ورجال الدين اللذين يرافقوه في ( فلوكه ) « 2 » خاصة أنيقة معدة لهذا الاحتفال فقط من كل سنة . وأما الجمهور المجتمع في هذا الاحتفال أقول يعجز القلم عن وصفه فإنك ترى مشهدا من البشر على اختلاف أنواعه منهم من جلس ومنهم من وقف ومنهم من تسلق الأشجار والأغصان على ضفتي نهر الأرض الشرقية والغربية منه . ثم ترى الجمهور الغفير من الروس رجالا وسيدات وآنسات واقفين ولابسين الأثواب البيضاء المفصلة خصيصا لهذا الاحتفال وفي أيديهم الشموع ، وهناك شبان ورجال طائفة الروم العرب مدمجة بكامل الأسلحة المختلفة الأشكال والأنواع ، فيبدأ القداس ونيافة المطران حاملا الصليب الفضي وعندما يضع هذا الصليب في مياه نهر الأردن باعتبار عماد يسوع المسيح هناك ترى العجب العجاب فجميع هؤلاء الروس المسكوب الذي أشرت إليهم أعلاه ولا يقل عددهم عن العشرين ألفا يرمون بأنفسهم في وقت واحد في النهر بهذا الثوب الأبيض الناصع للتبرك من الماء التي تقدست بعد ما أنزل المطران الصليب فيها ، والجدير بالذكر أن هذا الثوب الأبيض الذي سبح فيه الروسي في هذا الاحتفال يحافظ عليه لكي يلبسوه إياه عند مماته ويدفن به . وهكذا كان الإيمان القوي في الدين المسيحي لدى المسكوب في ذلك الوقت . أما عندما يمس الصليب المقدس المذكور مياه نهر الأردن تبدأ رجال الدين وعلى رأسهم نيافة المطران بالترنيمة المعروفة وبأعلى أصواتهم في اللغة اليونانية والعربية والروسية . باعتمادك يا رب في نهر الأردن الخ وتصور يا أخي عندما ترتل هذه الترنيمة من رجال الدين ومن أغلب الحضور من سائر الزوار اليونان والروس وأهالي البلاد العرب تستمع إلى أزيز الرصاص والبارود من أفواه المسدسات والبنادق المحمولة من قبل شبان ورجال بل أولاد
--> ( 1 ) عمّاد : أي تعميد وعي عملية غطس المقدسة التي تثبت الشخص البالغ أو الطفل في دخوله إلى الدين . ( 2 ) فلوكه : مركبة .