واصف جوهرية

71

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

إلى أن وصل ( القيامة ) وصلب وقام في اليوم الثالث وكانت هذه الأماكن المقدسة والتي لم تزل خالدة مكرمة مباركة مقدسة لدى العالم ، فقد أجمعت المسيحيين وأخص الأرثوذكسيين منهم على القيام باحتفال ديني مهيب في الموقع الذي صعد منه سيدنا المسيح وكان يوم خميس ولذلك دعي بخميس الصعود أو خميس الطور نسبة لموقعه وهو جبل الطور أو الزيتون . ولما كان من المعتقد بأن محل صعود السيد المسيح في جامع للمسلمين مقام في منتصف قرية الطور بجوار كنيسة كلاليا للأرثوذكس جرى الاتفاق والتراضي من قديم أن طائفة الروم الأرثوذكس تقيم عادة القداس الهي بمناسبة الصعود وهي مرة من كل سنة في قسم خاص من هذا الجامع الأمر الذي يعطي القاري صورة مصغرة عن مدى الأخوة القائمة ما بين المسيحي والمسلم وعلى الأخص المسيحيين الأرثودوكس منذ القدم ليومنا هذا بعناية اللّه ) ففي هذا اليوم تتجلى فيه البهجة والسرور فتهرع رجال الدين ويقيموا القداس الإلهي العظيم هناك وعلى الأخص الروس المسكوب اللذين لهم ديرا عظيما وكنيسة جميلة على موقع جبل الطور ، ولذلك أقول لم تبق عائلة من طائفة الروم في المدينة إلا وعملت الجهد ومنذ بزوغ الشمس خرجوا أفواجا فمنهم من ركب الخيل والحمير ومنهم من اختص في عربة ومنهم من ذهب ماشيا على رجليه كل حسب مقدرته ونصبوا الخيم أو الستائر حول أشجار الزيتون المباركة في دير المسكوب أو بجواره واصطحبوا معهم أنواع المآكل والخمور فقضوا كل هذا النهار تحت الأشجار يشربون ما أمكن شربه من الخمر ويأكلون ويغنون ويرقصون وكثيرا منهم من أخذ آلات الطرب لمصاحبة غنائهم القومي إلى بعد غروب الشمس وذلك بعد ما قضوا فريضة الصلاة والتبرك في ذات موقع الصعود كما أن رجال الدين لا ينفكون عن الصلاة وأنها للحظة سحر أخاذة إذا أتيح لك أن تزور كنيسة المسكوب هذه وتسمع ألحانا موسيقية كلاسيكية روسية من الجوقة الروسية الموجودة في الدير ذات الأربع أصوات وبدون مصاحبة أي آلة من آلات الطرب أو الإيقاع والمهم في هذا الدير أن قبة الأجراس المقامة فوق الكنيسة عظيمة جدا وذات علو شاهق رغما عن موقع جبل الطور المقام البناء والجرسية عليه فإذا صعدت إلى الشرفات العلوية فإنك ترى بأم عينك ما لهذه البلاد من روعة وقداسة فيكون نهر الأردن يصب في البحر الميت ثم الغور ومساحاته ثم جبال الشرق وكأنها تحت قدميك كما وأن الجهة الغربية ترى البحر المتوسط . عيد العنصرة يصادف عيد العنصرة نهار الاثنين . وهو بعد مدة خمسين يوما من عيد الفصح المجيد . ومعنى هذا العيد هو حلول روح القدس على تلاميذ المسيح بالسنة لهب . ففي هذا العيد تقام الاحتفالات الدينية في موقع الصعود في الطور وتشترك طائفة الروم بقضاء طيلة النهار كما فصلنا في الصفحة أعلاه أي إحتفالات عيد الصعود . وأن في هذه الأعياد وخصوصا قبل وقوع الانقلاب الشيوعي « 1 » أي قبل دخولنا في الحرب العظمى الأولى كان للقدس وسائر الأماكن المقدسة المسيحية بهجة وروعة زائدة لما كان يدخل هذه البلاد من الروس ويصرفون الأموال الطائلة وكانوا هم الحق يقال السبب

--> ( 1 ) الانقلاب الشيوعي : المقصود ثورة أكتوبر 1917 م في روسيا .