واصف جوهرية
70
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
وإني أذكر من جملة هذه الأزياء النادرة : كنت ألبس تنورة سيدة وأشدها على وسطي بعد ما أكون لابسا السروال الأبيض وأضع الغربال فوق رأسي ، فيجيء شخص آخر ويرفع التنورة من وسطي إلى ما فوق الغربال ويربطها فيصير القسم الأعلى من جسمي ورأسي ضمن هذه التنورة وكنت أرفع يدي داخلها أيضا لأنظر إلى ما أمامي من الشق فتحة التنورة ماسك طرفه يد واحدة والأخرى طويلة وعليها أكمام طويلة تقلد يدين الرجل وأخيرا وبهذه الصورة ندخل إلى قاعة المتفرجين فأرقص على أنغام الآت الموسيقى من دربكة أو غيره الأمر الذي يدهش من شاهدني ولم يخطر في بال أحد أن هذا هو إنسان من عظم تغيير الملامح من مرة ، والأنكى من هذا يجي زميل آخر مثلا أخي توفيق ( فيقف على خشبتين عاليتين ولهما موقف لوضع الرجلين يعلو عن مستوى الأرض نصف متر وعلى رؤوس خشبتين ( القباسي ) من تحت الإبط لكل يد ، وبعد ما يلبس وجه الإخفاء المخيف يضع طنطور عال على الرأس ، ثم يلبسوه بلرين طويل ) من على أكتافه فيغطي هذا البلرين الجسم كله وعندما يمشي هذا الهيكل تجد ماردا طويلا من الصعب أن يدخل من أبواب البيوت فيمشي هذا المارد بجانبي الهيكل الدحبر القصير شيء يضحك الحزين . وقد اعتاد فريق من الطائفة أن يأخذ الدراهم من غبطة البطريرك فيعملوا هذه التقاليع بإتقان وكان على رأسهم جليل قمر يحمل المكنسة بعد ما يكون لابسا ألبسة كريكاتورية فيسيرون بعد ظهر نهار [ ناقص في الأصل ] من البرامول من دير نوفريوس الكائن في وادي الربابه جنوب بركة السلطان بالقدس كل واحد من هذه الجوقة متفننا بزيه البديع ويسيرون على الدربكة والرئيس يحمل جرسا كبيرا يدقه إلى أن يصلوا باب الخليل ثم لدير الروم . أما هذا اليوم فيكون مشهورا لدى أهل مدينة القدس من مسيحيين ومسلمين حتى اليهود فتكون العائلات وأولادهم محافظين على مقاعدهم ومحلاتهم منذ فجر ذلك النهار وذلك على جبل صهيون المشرف على طريق باب الخليل ، ثم ذات تلة باب الخليل ترى جمهور من مختلف الأهلين منهم الجالس على المقاهي الكثيرة التي كانت توجد هناك في تلك المحلة ومنهم من وقف طيلة النهار على رجليه يتسكع وينتظر دخول الكرنفال المسخرة التي تعرف بملاقات الراهب . وإني ألفت نظر القارئ أن هذه العادة الكرنفال كانت تمثل أيضا لدى يهود القدس في بيوتهم وقومبانياتهم المحيطة بالمدينة ويدعونها بيوم " البوريم " وقد قضينا الليالي الطوال ما بينهم في القومبانيات شفنا فيها العجب وعلى الأخص زمن تركيا . خميس الصعود الطور يقع عيد الصعود المجيد عند المسيحيين بعد أربعين يوما من أحد القيامة أي نهار عيد الفصح عندما صعد سيدنا يسوع المسيح إلى السماء . ولما كان موقع الصعود من جبل الطور وهي ولا شك نعمة جزيلة زيدت على النعم التي اختصت بها أهالي الديار المقدسة فحدثت جميع ما قام به سيادة المسيح من ولادة وتبشير وعماد ودخوله إلى الهيكل ثم دخوله إلى القدس نهار أحد الشعانين ثم آلامه قبل الصلب وسيره حاملا صليبه في طريق الآلام المعروفة بالمراحل داخل القدس