واصف جوهرية

65

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

اللاتين الفرنسيسكان الذي يتمتع بسبعة شبابيك تطل على مدخل القبر المقدس تكون فارغة من المتفرجين ولا يسمح لأحد من غير اللاتين الوقوف بها في هذه الساعة حتى وإني أذكر بأنه لا يكن واحد لاتيني في إحدى هذه الشبابيك باعتبار أن احتفال سبت النور للكاثوليك قد تم وانتهى وكانوا يمنعون رجال الدولة في حالات كثيرة من استعمال هذه الشبابيك عندما يجري وقف فيضان النور المقدس لدى الطوائف الأرثوذكسية والتابعة للكنيسة الشرقية . وبعد هذا التنظيم يحشر جميع هذا البشر داخل القيامة يسمح لشباب طائفة الروم الأرثوذكس العرب اللذين يكونون جاهزين بألبستهم التقليدية لمثل هذا العيد حاملين سنجق الشباب « 1 » ومعهم لاعبي السيف والترس وعدد من الدربكات يدخلون بالإضافة لمن يزور القدس من المجاورين العرب السوريين واللبنانيين وأهالي بعض القرى التابعة لمدينة القدس المسيحيين منها مثل رام اللّه « 2 » وبئر زيت وبيت لحم وبيت جالا وجفنا والطيبة وغيرها ومرات كثيرة أناس من نابلس يدخلون بالأهازيج والشوباشات بأصواتهم المرتفعة إلى عنان السماء يرددون الأنشودة المعروفة منذ القدم عند أهل بيت المقدس بمناسبة عيد سبت النور وهي كما يلي : هذا أمر سيدنا * سبت النور وعيدنا وسيدنا عيسى المسيح * والمسيح فادانا واحنا اليوم فراحا * بدمه اشترانا واليهود حزانا * عيدكم عيد القرود يا يهود يا يهود * والمسيح فادانا عيدنا عيد المسيح * واحنا اليوم فراحا بدمه اشترانا * واليهود حزانا . . . وهكذا ثم ينزل بل يخرج غبطة البطريرك من البطريركية ويسير في الشارع هو وبعض الإكليروس المختص لمرافقته بألبسته السوداء البسيطة تظهر للعيان بأن غبطته في حالة من الحزن فيدخل باب القيامة وبعدها يجري إغلاق باب كنيسة القيامة العام رسميا من قبل عائلتي جودة ونسيبة وهكذا يصبح جميع الموجودين داخل بناء القيامة أشبه بسجن مغلق وعندما يصل غبطته إلى باب القبر المقدس الذي يكون مغلقا ومختوما بالشمع الأحمر بمعرفة الحكومة وذلك حول الساعة الثانية عشر وبعد ما تكون شباب العرب يشوبشون مدة لا تقل عن الساعة قبل دخول البطريرك ، يفتح باب القبر ويدخل إلى وصول موكب البطريرك لكنيسة القيامة . المصور غير معروف . من مجموعة جمعية الدراسات العربية ، القدس .

--> ( 1 ) سنجق الشباب : البيرق الخاص بهم . ( 2 ) يلاحظ القارئ أن رام الله وبيت لحم وبيت جالا في هذه الفترة العتمانية كانت مجرد قرى .