واصف جوهرية

66

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

داخله . والذي يفتح القبر ويزيل الشمع الأحمر عن باب القبر المقدس عائلة نسيبة بحضور عائلة جودة بشهادة رجال الدولة . فيلبس البطريرك ثوبه الأبيض الخاص أمام الحكومة والجمهور يدخل لوحده . أما شباب العرب كما قلت أعلاه فعندما يدخلون القيامة يذهب الأشخاص المعروفين بجملة السناجق بواسطة المختار ( وكان قديما بواسطة عائلة حنانيا ميخائيل الطويل والد حنا حنانيا ) يسلم كل واحد منهم وهم ثلاثة عشر يستلم السنجق ويدور ثلاثة دورات حول القبر بعدها يكون سكوت تام من الشوباشات والأهازيج وتسلم فيما بعد هذه السناجق إلى المسؤول في القيامة وتحفظ فيها . وهكذا يبقى الجمهور داخل القيامة على الأرض والشرفات التي تطل على القبر المقدس ومن حول الدوار للقبة العليا ونصف الدنيا وجميعهم ينتظر فيض النور العظيم وفي أيديهم الشموع لأجل أن يشعلوها من النور للتبريك . وعند حوالي الواحدة من بعد الظهر يفيض النور ويعلن ذلك بواسطة أجراس القبة العائدة لكنيسة القيامة الأرثوذكسية والواقعة فوق المدخل ثم يتبع ذلك الأجراس النواقيس والأجراس الصغيرة وألواح الخشب الخاصة للنواقيص والعائدة إلى الأرمن تقرع ويبتهج الشعب والجمهور بالصياح والأناشيد لدى كل الطوائف المعنية بالأمر . أما طريقة إعطاء النور فيعطي البطريرك فندا « 1 » إلى خوري الطائفة وفندا إلى عائلة سحيت نيابة عن الطائفة والأبناء العربية . ثم فندا خاصا لرجل الدين المفوض لدى الأرمن وهذا بدوره يعطي السريان والأقباط . ثم يربط فندا بواسطة الحبل الطويل مضيئا ويسحب من أعلى نوافذ القبة التي فوق القبر المقدس والتي لها بابا خاصا منها يشرف على سطح دير الروم وبأقل من لمح البصر ينتشر ضوء النور المقدس في كل مكان داخل القيامة ويا له من منظر رائع والخوف كل الخوف من الحريق من كثرة عدد الشموع المضائة بيد كل واحد يكون داخل القيامة . وفي هذه الساعة الرهيبة تسمع الزغاريت من السيدات الزائرين وخصوصا الأقباط من مصر ثم الشوباشات من كل صوب ويهرعون تدريجيا بالخروج من بوابة كنيسة القيامة بعد ما تفتح حالا عندما يفيض النور . ثم يخرج موكب شباب أبناء الطائفة العربية الأرثوذكسية بالقدس ويتبعه مواكب الزائرين من شباب رام اللّه وبيت لحم والقرى المحيطة بالقدس كذلك الأغراب السوريين وخصوصا أبناء حلب ثم لبنان . والعادة تسير هذه المواكب من القيامة وتصعد الدرج الواقع داخل كثدرائية مار يعقوب والذي ينفذ إلى أسطحة دير الروم الفسيحة مباشرة وعلى هذه الأسطحة تشاهد ألعاب الفروسية السيف والترس من شباب الطائفة الأرثوذكسية أمثال جورج وسابا الحرامي ومتري المنى وخليل الحكم ومن ثم عيسى الغوري والياس الخروف فيبدعون كل الإبداع والشيخ الشهير الذي كان يتقن هذه الفروسية ويحسن لباسها النادر العربي كان المرحوم نخلة الهشة . والأجمل منها هو ألعاب السيف الترس من أبناء الأرثوذكس الزائرين من حلب فهناك الخفة والرشاقة وإني أذكر أن الأكثرية من هؤلاء الحلبية كانت تلبس الكنادر الحمراء وكل له ترانيم خاصة وكثيرا كان الشاب الذي بيده السيف يكون واقفا على أكتاف شخص قوي آخر ويلقي

--> ( 1 ) فندا : قنديل النور المقدس .