ابن الجوزي

48

فضائل القدس

وعظه . فقال : « أفضلهما من كانت ابنته تحته » ، ونزل في الحال . حتى لا يراجع ، فقالت السنّة : أبو بكر ( رض ) لأن ابنته عائشة ( رض ) تحت رسول اللّه ( ص ) . وقالت الشيعة : هو علي بن أبي طالب ( رض ) لأن فاطمة ( رض ) ابنة رسول اللّه ( ص ) تحته » « 103 » . وكان في العهد الذي كتب فيه كتاب الحمقى والمغفلين ، ( أو المغفلين كما يسميه سبطه ) أن جاءه شخص اسمه نصر ابن منصور الحرّاني يعاتبه ، لأنه وضع اسمه بين المغفلين ، « وكان هذا اشترى مملوكا بألف دينار وجهّزه إلى بلاد الترك ولم يعد . فجعله ابن الجوزي من المغفلين . فلما بلغ نصر أتى فعاتبه وقال : أنا من جملة المحببين والمبغضين وأنت تلحقني بالمغفلين ؟ فقال له ابن الجوزي : بلغني كذا وكذا وكيف يعود إليك المملوك وقد صار ببلاده ومعه ألف دينار ؟ فقال نصر : فان عاد ؟ قال ابن الجوزي : أمحو اسمك واكتب اسمه » « 104 » . أدبه ليس هنا موضع البحث في قيمة هذا العدد الضخم من الكتب التي ألّفها ، وفي اثرها العلمي والأدبي ، أو حتى البحث في علم مؤلفها ، أو في تحليل الكتب التي نرى فيها نزعة أدبية ، ولكني أود أن أقول أن ابن الجوزي لم يكن من الكتاب المتأنقين الذين قصدوا أن يكتبوا بأسلوب أدبي فني خاص ، فقد غلبت في كتبه النزعة التاريخية والأسلوب التاريخي في

--> ( 103 ) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 216 والذهبي ( تذكرة ) 4 : 134 حيث قال : فألقى هذا القول في أودية الاحتمال ، ورضي الفريقان لجوابه . ( 104 ) مرآة الزمان 8 : 142 وقد روى هذه القصة سبط ابن الجوزي بمناسبة وفاة نصر ابن منصور سنة 553 وتناقلها المؤرخون بعده ولكن اسم نصر ابن منصور لم يرد في كتاب الحمقى والمغفلين .