ابن الجوزي

100

فضائل القدس

قتلهم زكريا فإنهم اتهموه بمريم ، قالوا منه حملت ، فهرب منهم ، فانفتحت له شجرة ، فدخل فيها . وبقي من ردائه هدب ، فجاءهم الشيطان ، فدلهم عليه ، فقطعوا الشجرة بالمنشار وهو فيها . وأما السبب في قتلهم شعيا فهو أنه أرسل إليهم فنهاهم عن المعاصي ، قال ابن إسحاق « 6 » وشعيا هو الذي قال لايلياء ، وهي قرية بيت المقدس ، واسمها أوري شلم ، أبشري أوري شلم ! أبشري أوري شلم ! أبشري أوري شلم ! يأتيك الآن راكب الحمار ، يعني عيسى ، ويأتيك بعده راكب البعير ، يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم . واقبل « 7 » سنحاريب ملك بابل معه ستمئة ألف راية حتى نزل حول بيت المقدس ، فقال شعيا : لسنحاريب « 8 » ان اللّه تعالى قد أوحى إليّ أن آمرك أن توصي وتستخلف . فاقبل على القبلة فصلى

--> ( 6 ) ابن إسحاق هو كاتب سيرة الرسول التي حفظ قسم منها في الكتاب المعروف بسيرة ابن هشام نشأ في المدينة ثم هجرها بسبب الخصومة التي وقعت بينه وبين الامام مالك وزار سورية ومصر والعراق حيث توفي ببغداد سنة 151 ه . ابن العماد الحنبلي 1 : 230 وابن قتيبة ( المعارف ) 247 . ( 7 ) الخبر غير متصل وفي الرواية تشويش واختلاف عما في المصادر الأخرى . ( 8 ) في تفسير الطبري 15 : 18 فقال شعيا لصديقه ولعله خلط بين حزقيا وصدقيا وفي التوراة 2 أخ 36 : 11 ان صدقيا كان ملكا على يهوذا زمن نبوخذ نصر ، وفي ملوك الثاني 20 : 1 - 2 ان الذي كان زمن سنحاريب هو حزقيا واليه قال أشعيا ما يقرب مما في أعلاه واذن فالأولى ان يكون موضع « سنحاريب » كلمة « حزقيا » وعندئذ يستقيم المعنى ويتفق مع رواية التوراة . اما نص تفسير الطبري فهو : « فبعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل ومعه ستمئة الف راية . . فأتى شعيا ملك بني إسرائيل صديقة فقال له : ان ربك قد أوحى إلي ان امرك ان توصي وصيتك وتستخلف . . . فاقبل على القبلة فصلى وسبح . . فأوحى الله إلى شعيا ان يخبر صديقة الملك ان ربه قد استجاب له وقبل منه ورحمه وقد رأى بكاءه وقد اخر اجله 15 سنة وأنجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل » . اما سنحاريب فقد كان ملكا على اشور من 705 - 681 ق . م . وهو ابن سرجون وخليفته هاجم سورية وحاصر القدس واضطر إلى أن يعود عنها بسبب الوباء في جيشه . وبعد عودته إلى نينوى قتله ابناه .