ابن الجوزي
101
فضائل القدس
وتضرع ، وقال : زد في عمري ، فأوحى اللّه [ 28 ] إلى شعيا أن ربك قد رحمه ، وقد أخرّ أجله خمس عشرة سنة ، وأنجاه من عدوه ، فأصبح جميع الأعداء موتى إلّا خمسة من كتابه ، وسنحاريب ، وأحدهم « 9 » بخت نصر ، فتركوا في أعناقهم الجوامع ، وطافوا بهم سبعين يوما حول بيت المقدس . ثم آل الأمر إلى أن قتل شعيا ، ثم صار ملك بيت المقدس والشام لاشناسب بن لهواسب ، وعامله على ذلك كله بخت نصر « 10 » . وأما السبب في قتلهم يحيى ابن زكريا عليه السلام ، فان ملكهم أراد نكاح امرأة لا تحل له ، وهويها ، فنهاه يحيى ، وقال السدي عن أشياخه : كانت بنت امرأته فحقدت أمها على يحيى ، فقالت لابنتها تزيني له ، فان أرادك فقولي لا : إلّا برأس يحيى ، ففعلت ، فأمر به فجيء برأسه والرأس يتكلم ويقول إنها لا تحل لك . وما زال دم يحيى يغلي حتى قتل عليه من بني إسرائيل سبعون ألفا ، فسكن « 11 » وقال ابن إسحاق لما رجع بنو إسرائيل من بابل إلى [ 29 ] بيت
--> ( 9 ) هناك تنقيط بخط متأخر بحيث أصبحت الكلمة « وأخذهم » ، كذلك « كتابه » هي بالأصل كنانه ولكن النقط بخط متأخر . انظر الطبري 1 : 640 حيث تجد الخبر نفسه . ( 10 ) في الطبري تاريخ 1 : 644 « لاشتاسب بن لهراسب » وهو تحريف هستاسبوس ابن اربساس ووالد داريوس . الذي ملك على الفرس من 521 - 486 ق . م . وفي تفسير الطبري 15 : 18 - 19 فبعث الملك في طلبه فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كتابه أحدهم بخت نصر فجعلوهم في الجوامع ( أي القيود ) . . وطاف بهم سبعين يوما حول بيت المقدس إيليا . ( 11 ) في تفسير الطبري 15 : 25 الرواية نفسها عن السدي بشكل مطول قال : ثم إن ملك بني إسرائيل كان يكرم يحيى بن زكريا ويدني مجلسه ويستشيره في امره ولا يقطع امرا دونه وأنه هوى ان يتزوج ابنة امرأة له فسأل يحيى عن ذلك فنهاه عن نكاحها وقال : لست ارضاها لك فبلغ ذلك أمها فحقدت على يحيى حين نهاه ان يتزوج ابنتها فعمدت أم الجارية حين جلس الملك على شرابه فألبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها من الحلي وقيل إنها ألبستها فوق ذلك كساء