مجموعة مؤلفين ( ابن عبد الهادي / الربعي / السمعاني / ابن رجب / الأسيوطي )
11
فضائل الشام
يقال إنهما مقام إبراهيم - عليه السلام - ، والمقام الذي يقال إنه مغارة دم قابيل ، وأمثال ذلك من البقاع التي بالحجاز والشام وغيرهما . ثم ذلك يفضي إلى ما أفضت إليه مفاسد القبور ، فإنه يقال : إن هذا مقام نبي أو قبر نبي أو ولي ، بخبر لا يعرف قائله ، أو نمام لا تعرف حقيقته . ثم يترتب على ذلك اتخاذه مسجدا فيصير وثنا يعبد من دون اللّه تعالى ؛ شرك مبني على إفك ، واللّه سبحانه يقرن في كتابه بين الشرك والكذب ، كما يقرن بين الصدق والإخلاص . ولهذا قال النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في الحديث الصحيح : « عدلت شهادة الزور بالإشراك باللّه ( مرتين ) » ، ثم قرأ : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ، وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ، حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ . ثم قال ( ص 208 - 209 ) : وقد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقاع التي بالشام ، وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم من لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم . وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار . وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرا من الإسرائيليات وقد قال معاوية - رضي اللّه عنه - : ما رأينا في هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب أمثل من كعب ، وإن كنا لنبلو عليه الكذب أحيانا . وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، فإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه ، وإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه » . ومن العجب أن هذه الشريعة المحفوظة مع هذا الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة إذا حدث بعض أعيان التابعين عن النبي - صلى اللّه عليه