مجموعة مؤلفين ( ابن عبد الهادي / الربعي / السمعاني / ابن رجب / الأسيوطي )
12
فضائل الشام
وآله وسلم - بحديث كعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وأبي العالية ونحوهم ، وهم من خيار علماء المسلمين وأكابر أئمة الدين ، توقف أهل العلم في مراسيلهم وليس بين أحدهم وبين النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - إلا رجل أو رجلان أو ثلاثة مثلا . فكيف بما ينقله كعب الأحبار وأمثاله عن الأنبياء . وبين كعب وبين النبي الذي ينقل عنه ألف سنة أو أكثر أو أقل . وهو لم يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة بل غايته أن ينقل عن بعض الكتب التي كتبها شيوخ اليهود ، وقد أخبر اللّه عن تبديلهم وتحريفهم ، فكيف يحلّ للمسلم أن يصدق شيئا بمجرد هذا النقل ؟ بل الواجب أن لا يصدق ذلك ولا يكذبه إلا بدليل يدل على كذبه . وهكذا أمرنا النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء أو منسوخ في شريعتنا ما لا يعلمه إلا اللّه . ومعلوم أن أصحاب النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - من السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان قد فتحوا البلاد بعد موت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وسكنوا بالشام والعراق ومصر ، وغير هذه الأمصار ، وهم كانوا أعلم بالدين وأتبع له ممن بعدهم وليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه . فما كان من هذه البقاع لم يعظموه أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاة أو دعاء أو نحو ذلك ، لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك . وإن كان بعض من جاء بعدهم من أهل الفضل والدين فعل ذلك لأن اتّباع سبيلهم أولى من اتباع سبيل من خالف سبيلهم ، وما من أحد نقل عنه ما يخالف سبيلهم إلا وقد نقل عن غيره ممن هو أعلم وأفضل أنه خالف سبيل هذا المخالف . وهذه جملة جامعة لا يتسع هذا الموضع لتفصيلها وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما أتى بيت المقدس ليلة الإسراء صلّى فيه ركعتين ، ولم يصل بمكان غيره ولا زار . ا . ه .