ضياء الدين محمد المقدسي
66
فضائل بيت المقدس
فقالت أمّ شريك : يا رسول اللّه فأين المسلمون ؟ قال : ببيت المقدس ، يخرج حتى يحاصرهم ، وإمام المسلمين يومئذ رجل صالح فيقال له : صلّ الصبّح فإذا كبّر ودخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا رآه ذلك الرجل عرفه فيرجع يمشي القهقرى ليتقدّم عيسى صلّى اللّه عليه وسلم ، فيضع يده بين كتفيه ثم يقول : صلّ ، فإنّما أقيمت الصلاة لك فيصلي عيسى صلّى اللّه عليه وسلم وراءه فيقول : افتحوا الباب فيفتحوه ، ومع الدجّال يومئذ سبعون ألف يهودي ، كلّهم ذو ساج « 1 » وسيف محلّى ، فإذا نظر إلى عيسى صلّى اللّه عليه وسلم ذاب كما يذوب الرّصاص في النار وكما يذوب الملح في الماء ، ثم يخرج هاربا فيقول عيسى صلّى اللّه عليه وسلم : إنّ لي فيك ضربة لن تفوتني بها ، فيدركه عند باب لدّ « 2 » الشّرقي فيقتله فلا يبقى شيء مما خلق اللّه عزّ وجل شيئا يتوارى به يهوديّ إلّا أنطق اللّه ذلك الشيء ، لا شجرة ولا حجر ولا دابة إلا قال : يا عبد اللّه المسلم ، هنا يهوديّ فاقتله - إلا الغرقدة « 3 » فإنّها من شجرهم لا تنطق « 4 » قال : ويكون عيسى في أمتي حكما عدلا وإمامّا مقسطا فيقتل « 5 » الخنزير ويدقّ الصليب ويضع الجزية ، ولا يسعى على شاة ولا بعير ، وترفع الشحناء والبغضاء والتباغض ، وتنزع حمة « 6 » كلّ ذي دابّة حتى تلقى الوليدة الأسد فلا يضرّها ، ويكون الذئب في الغنم كأنّه كلبها وتملأ الأرض من الإسلام ويسلب الكفار
--> ( 1 ) ذو ساج : الساج : هو الطيلسان الأخضر ، وقيل : الطيلسان المقور ينسج كذلك ( 2 ) اللد : بالضم والتشديد ، قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين . ( معجم البلدان ) ( 3 ) الغرقدة : هو ضرب من شجر العضاه . ( 4 ) وبعده في سنن ابن ماجة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وإن أيامه أربعون سنة ، السنة كنصف السنة ، والسنة كالشهر ، والشهر كالجمعة ، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي ، فقيل له : يا رسول اللّه كيف نصلي في تلك الأيام القصار ؟ قال : تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال ، ثم صلوا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فيكون عيسى في أمتي حكما عدلا . . . ( 5 ) أي يحرم أكله ( 6 ) حمة : بالتخفيف : السم ، ويطلق على إبرة العقرب