ابن عبد الحكم
99
فتوح مصر والمغرب
دميم ، ليس بالتّام من الرجال في قامته ، ولا في لحمه ، رقيق آدم كوسج . فقال عبد العزيز عند ذلك : إنه ليصف صفة رجل يمانىّ . قال : وحدثنا هانئ بن المتوكّل ، حدثنا محمد بن يحيى الإسكندرانىّ ، قال : نزل عمرو بن العاص بحلوة فأقام بها شهرين ، ثم تحوّل إلى المقس ، فأخرجت عليه الخيل من ناحية البحيرة مستترة بالحصن ، فواقعوه ، فقتل من المسلمين يومئذ بكنيسة الذهب اثنى عشر رجلا . ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب ، وخالد بن حميد ، قال : ورسل ملك الروم تختلف إلى الإسكندرية في المراكب بمادّة الروم ، وكان ملك الروم يقول : لئن ظهرت العرب على الإسكندرية ، إن ذلك انقطاع ملك الروم وهلاكهم ؛ لأنه ليس للروم كنائس أعظم من كنائس الإسكندرية ، وإنما كان عيد الروم بالإسكندرية حيث غلبت العرب على الشام ، فقال الملك : لئن غلبونا على الإسكندرية لقد هلكت الروم ، وانقطع ملكها ، فأمر بجهازه ومصلحته لخروجه إلى الإسكندرية ، حتى يباشر قتالها بنفسه إعظاما لها ، وأمر ألا يتخلّف عنه أحد من الروم ، وقال : ما بقاء الروم بعد الإسكندرية ، فلما فرغ من جهازه صرعه اللّه فأماته ، وكفى المسلمين مئونته ، وكان موته في سنة تسع عشرة ، فكسر اللّه بموته شوكة الروم ، فرجع جمع كثير ممن كان قد توجّه إلى الإسكندرية . حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : مات هرقل في سنة عشرين ، وفيها فتحت « 1 » قيسارية الشام « 2 » . قال ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب ، وخالد بن حميد ، قال : واستأسدت العرب عند ذلك ، وألحّت بالقتال على أهل الإسكندرية فقاتلوهم قتالا شديدا . فحدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : خرج طرف من الروم من باب حصن الإسكندرية ، فحملوا على الناس فقتلوا رجلا من مهرة فاحتزّوا رأسه ، وانطلقوا به « 3 » ، فجعل المهريّون يتغضّبون ويقولون : لا ندفنه أبدا إلّا
--> ( 1 ) ج : « افتتحت » . ( 2 ) ب ، ج : « بالشام » . ( 3 ) وانطلقوا به : سقطت من طبعة عامر .