ابن عبد الحكم
100
فتوح مصر والمغرب
برأسه ، فقال عمرو بن العاص : تتغضّبون كأنكم تتغضّبون على من يبالي بغضبكم ، احملوا على القوم إذا خرجوا فاقتلوا منهم رجلا ، ثم ارموا برأسه يرموكم برأس صاحبكم ؛ فخرجت الروم إليهم ، فاقتتلوا ، فقتل من الروم رجل من بطارقتهم ، فاحتزّوا رأسه ، فرموا به إلى الروم ، فرمت الروم برأس المهرىّ إليهم ، فقال : دونكم الآن ، فادفنوا صاحبكم . وكان عمرو بن العاص كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، يقول : ثلاث قبائل من مصر ، أمّا مهرة فقوم يقتلون ولا يقتلون ، وأمّا غافق فقوم يقتلون ولا يقتلون « 1 » ، وأمّا بلىّ فأكثرها رجلا صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأفضلها فارسا . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ضمام بن إسماعيل ، حدثنا عيّاش بن عباس ، أنه قال : لمّا حاصر المسلمون الإسكندرية ، قال لهم صاحب المقدّمة : لا تعجلوا حتى آمركم برأيي ، فلما فتح الباب دخل رجلان ، فقتلا ، فبكى صاحب المقدّمة ، فقيل له : لم بكيت وهما شهيدان « 2 » ؟ قال : ليت أنّهما شهيدان ، ولكن « 3 » سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنّة عاص ، وقد أمرت ألّا يدخلوا حتى يأتيهم رأيي ، فدخلوا بغير إذني . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، عن موسى بن علىّ ، أن رجلا قال لعمرو بن العاص : لو جعلت المنجنيق ورميتهم به لهدم منه حائطهم ، فقال عمرو : أتستطيع أن تغبّى مقامك من الصفّ ؟ قال الليث : وقيل لعمرو ، إن العدوّ قد غشوك ، ونحن نخاف على رائطة ، يريدون امرأته ، قال : إذا تجدون رياطا كثيرة . ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح ، قال : حدثني خالد بن نجيح ، قال : أخبرني الثقة أنّ عمرو بن العاص قاتل الروم بالإسكندرية يوما من الأيام قتالا شديدا ؛ فلما استحرّ القتال بينهم بارز رجل من الروم مسلمة بن مخلّد ، فصرعه الرومي وألقاه عن فرسه ، وهوى « 4 » إليه ليقتله حتى حماه رجل من أصحابه ؛ وكان مسلمة لا يقام لسبيله « 5 » ،
--> ( 1 ) ولا يقتلون : سقطت من طبعة عامر . ( 2 ) ج : « سعيدان » . ( 3 ) ك : « ولكني » . ( 4 ) ج ، د ، ك : « وأهوى » . ( 5 ) ب ، ج ، د « بسبيله » .