ابن عبد الحكم

97

فتوح مصر والمغرب

وبالفرس الأشقر سمّيت خوخة الأشقر التي بمصر ، وذلك أن الفرس نفق فدفنه صاحبه هنالك ، فسمّى المكان به . ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب ، وخالد بن حميد ، قال : ثم التقوا بسلطيس فاقتتلوا بها قتالا شديدا ، ثم هزمهم اللّه ، ثم التقوا بالكريون فاقتتلوا بها بضعة عشر يوما ، وكان عبد اللّه بن عمرو على المقدّمة ، وحامل اللواء يومئذ وردان مولى عمرو . فحدثنا طلق بن السمح ، ويحيى بن عبد اللّه بن بكير ، قالا : حدثنا ضمام بن إسماعيل المعافري حدثنا أبو قبيل ، عن عبد اللّه بن عمرو ، أنه لقى العدوّ بالكريون ، وكان على المقدّمة ، وحامل اللواء وردان مولى عمرو ، فأصابت عبد اللّه بن عمرو جراحات كثيرة ، فقال : يا وردان ، لو تقهقرت قليلا نصيب الروح ؛ فقال : وردان : الروح تريد ؟ الروح أمامك وليس هو خلفك ، فتقدّم عبد اللّه فجاءه رسول أبيه يسأله عن جراحه ، فقال عبد اللّه : أقول إذا جاشت النفس إصبرى * فعمّا قليل تحمدى أو تلامى « 1 » فرجع الرسول إلى عمرو ، فأخبره بما قال ، فقال عمرو : هو ابني حقّا . حدثنا عثمان بن صالح أخبرنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص صلى يومئذ صلاة الخوف . حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، والنضر بن عبد الجبّار ، قالا : حدثنا ابن لهيعة ، عن بكر بن سوادة ، أن شيخا حدّثهم أنه صلّى صلاة الخوف بالإسكندرية مع عمرو بن العاص بكلّ طائفة ركعة وسجدتين . ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب ، وخالد بن حميد ، قال : ثم فتح اللّه للمسلمين « 2 » وقتل منهم المسلمون مقتلة عظيمة ، واتبعوهم حتى بلغوا الإسكندرية ، فتحصّن بها الروم ، وكانت عليهم حصون مبنيّة لا ترام ، حصن دون حصن ، فنزل المسلمون ما بين حلوة إلى قصر فارس ، إلى ما وراء ذلك ؛ ومعهم رؤساء القبط يمدّونهم بما احتاجوا إليه من الأطعمة والعلوفة .

--> ( 1 ) راجع المقريزي : الخطط ج 1 ص 164 ، وقائله عمرو ابن الإطنابة . ( 2 ) ب ، ج ، د ، ك : « على المسلمين » .