ابن عبد الحكم
93
فتوح مصر والمغرب
ووضيعهم ، من « 1 » بلغ الحلم منهم ، ليس على الشيخ الفاني ، ولا على الصغير الذي لم يبلغ الحلم ولا النساء « 2 » شئ ، وعلى أن للمسلمين عليهم النزل لجماعتهم حيث نزلوا ، ومن نزل عليه ضيف واحد من المسلمين أو أكثر من ذلك ، كانت لهم ضيافة ثلاثة أيام مفترضة « 3 » عليهم ، وأن لهم أرضهم وأموالهم ، لا يعرض لهم في شئ منها . فشرط هذا كلّه على القبط خاصّة ، وحصوا « 4 » عدد القبط يومئذ خاصّة من بلغ منهم الجزية ، وفرض عليه الديناران ، رفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكّدة ، فكان جميع من أحصى يومئذ بمصر أعلاها وأسفلها من جميع القبط فيما أحصوا وكتبوا ورفعوا « 5 » أكثر من ستّة آلاف ألف نفس ، فكانت فريضتهم يومئذ اثنى عشر ألف ألف دينار في كل سنة . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ ، قال : لما فتح عمرو بن العاص مصر ، صالح عن جميع من فيها من الرجال من القبط ممّن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ، ليس فيهم امرأة ولا شيخ ولا صبىّ ، فأحصوا بذلك على دينارين دينارين ، فبلغت عدّتهم ثمانية . قال وحدثني عبد اللّه بن صالح ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن المقوقس صالح عمرو بن العاص على أن يفرض على القبط دينارين دينارين على كل رجل منهم . ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيوب وخالد بن حميد ، قال : وشرط المقوقس للروم أن يخيّروا ، فمن أحبّ منهم أن يقيم على مثل هذا أقام على ذلك لازما له ، مفترضا عليه ممّن أقام بالإسكندرية وما حولها من أرض مصر كلّها ، ومن أراد الخروج منها إلى أرض الروم خرج ، وعلى أن للمقوقس الخيار في الروم خاصّة ؛ حتى يكتب إلى ملك
--> ( 1 ) ك : والسيوطي وهو ينقل عن ابن عبد الحكم « ومن » . ( 2 ) ك : والسيوطي وهو ينقل عن ابن عبد الحكم « ولا على النساء » . ( 3 ) في سائر المخطوطات : « مفترض » . ( 4 ) ك : « وأحصوا » . ( 5 ) رفعوا : ( ب ) ، ( د ) « دفعوا » .