ابن عبد الحكم
72
فتوح مصر والمغرب
عوف فانطلق به إلى النخل الذي فيه ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه فأخذه فوضعه في حجره ثم بكى فقال له عبد الرحمن تبكى ! أو لم تكن نهيت عن البكاء قال : لا ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند مصيبة خمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان ، وصوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم ولولا أنه أمر حق ووعد صدق « 1 » وأنها سبيل مأتيّة لحزنّا عليك حزنا هو أشدّ « 2 » من هذا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الربّ . حدثنا النضر بن سلمة ، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن السامىّ « 3 » حدثنا حاتم « 4 » ابن إسماعيل حدثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه سيرين أخت مارية قالت : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرجة في القبر يعنى قبر إبراهيم فأمر بها فسدت فقيل يا رسول اللّه فقال : أما إنما لا تضرّ ولا تنفع ولكن تقرّ بعين الحىّ وإن العبد إذا عمل عملا أحبّ اللّه أن يتقنه . حدثنا دحيم حدثنا مروان بن معاوية عن إسرائيل عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال : كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يكسفان « 5 » لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى ينكشفا . قال ولما ولدت أمّ إبراهيم كما حدثنا القعنبىّ عن حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه ابن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما ولدت مارية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعتقها ولدها وكان سنّ إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم مات كما حدثنا علي بن معبد « 6 » عن عيسى بن يونس عن الأعمش عن رجل قد سمّاه عن البراء بن عازب ستّة عشر شهرا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن له ظئرا في الجنّة يتمّ رضاعه . وحدثنا يزيد بن أبي سلمة عن
--> ( 1 ) د : « صادق » . ( 2 ) د : « أثبت » . ( 3 ) السامي : تحرفت في طبعة عامر إلى « السلمى » . ( 4 ) في طبعة عامر « هاشم » تحريف . ( 5 ) ج : « لا ينكسفان » . ( 6 ) في طبعة عامر « سعيد » تحريف .