ابن عبد الحكم
46
فتوح مصر والمغرب
السائب ، عن مجاهد ، قال : كان جبريل بين بني إسرائيل وبين آل فرعون ، فجعل يقول لبنى إسرائيل : ليلحق آخركم بأوّلكم ، ويستقبل آل فرعون فيقول : رويدكم ليلحقكم آخركم ، فقالت بنو إسرائيل : ما رأينا سائقا « 1 » أحسن سياقا « 2 » من هذا . وقال آل فرعون : ما رأينا وازعا أحسن زعة من هذا ، فلما انتهى موسى وبنو إسرائيل إلى البحر ، قال مؤمن آل فرعون : يا نبىّ اللّه ، أين أمرت ، هذا البحر أمامك وقد غشينا آل فرعون ، فقال : أمرت بالبحر ، فأقحم مؤمن آل فرعون فرسه فردّه التيّار فقال : يا نبىّ اللّه ، أين أمرت ؟ فقال : بالبحر ، قال : فأقحم أيضا فرسه فردّه التيّار ، فجعل موسى عليه السلام لا يدرى كيف يصنع ، وكان اللّه عزّ وجلّ قد أوحى إلى البحر أن أطع موسى ، وآية « 3 » ذاك إذا ضربك بعصاه . قال ثم رجع إلى حديث أسد ، عن خالد ، عن الكلبىّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : وخرج فرعون ومقدّمته خمسمائة ألف سوى المجنّبتين والقلب . « ( * » قال خالد : وحدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة قال : لم يخرج مع فرعون من زاد على أربعين سنة ومن دون العشرين ، وذاك قوله تبارك وتعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ « 4 » يعنى استخفّ قومه في طلب موسى . قال : وحدثنا أسد عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : خرج موسى ببنى إسرائيل ، فلما أصبح فرعون أمر بشاة فأتى بها فأمر بها تذبح ، ثم قال : لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع عندي خمسمائة ألف فارس من القبط فاجتمعوا إليه ، فقال لهم فرعون : إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ « 5 » وكان أصحاب موسى ستّمائة ألف وسبعين ألفا . قال : فسلك موسى وأصحابه طريقا يابسا في البحر ، فلما خرج آخر أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون اضطرم عليهم البحر ، فما رئى سواد أكثر من يومئذ . قال : وغرق فرعون فنبذ على ساحل البحر حتى نظروا اليه « * ) » .
--> ( 1 ) ج « سابقا » وفي د « سياقا » . ( 2 ) ج « سبقا » . ( 3 ) د « وأنه » . ( * - * ) ساقط من د ، وطبعة عامر . ( 4 ) سورة الزخرف 54 . ( 5 ) سورة الشعراء 54 .