ابن عبد الحكم

47

فتوح مصر والمغرب

ويقال أن موسى عليه السلام قتل عوجا بمصر . حدثنا عمرو بن خالد ، حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا أبو إسحاق ، قال زهير : أراه عن نوف ، قال : كان طول سرير عوج الذي قتله موسى ثمانمائة ذراع وعرضه أربعمائة ، وكانت عصا موسى عليه السلام عشرة أذرع ، ووثبته حين وثب إليه عشرة أذرع ، وطول موسى كذا وكذا ، فضربه فأصاب كعبه ، فخرّ على نيل مصر ، فجسّره للناس عاما يمرّون على صلبه وأضلاعه . ذكر الملكة دلوكة قال ثم رجع إلى حديث عثمان وغيره ، قال : فبقيت مصر بعد غرقهم ليس فيها من أشراف أهلها أحد ، ولم يبق بها الّا العبيد والأجراء والنساء ، فأعظم أشراف من بمصر من النساء أن يولّين منهم أحدا ، وأجمع « 1 » رأيهنّ أن يولّين امرأة منهنّ يقال لها دلوكة بنت زبّاء ، وكان لها عقل ومعرفة وتجارب ، وكانت في شرف منهنّ وموضع ، وهي يومئذ بنت مائة سنة وستّين سنة ، فملّكوها ، فخافت أن يتناولها ملوك الأرض فجمعت نساء الأشراف ، فقالت لهنّ : إنّ بلادنا لم يكن يطمع فيها أحد ، ولا يمدّ عينه إليها ، وقد هلك أكابرنا وأشرافنا ، وذهب السحرة الذين كنّا نقوى بهم ، وقد رأيت أن أبنى حصنا أحدق به جميع بلادنا ، فأضع « 2 » عليه المحارس من كلّ ناحية ، فإنّا لا نأمن أن يطمع فينا الناس ، فبنت جدارا أحاطت به على جميع أرض مصر كلّها المزارع والمدائن والقرى ، وجعلت دونه خليجا يجرى فيه الماء ، وأقامت القناطر والترع ، وجعلت فيه محارس ومسالح على كلّ ثلاثة أميال محرس ومسلحة ، وفيما بين ذلك محارس صغار على كلّ ميل ، وجعلت في كلّ محرس رجالا ، وأجرت عليهم الأرزاق ، وأمرتهم أن يحرسوا « 3 » بالأجراس ، فإذا أتاهم أحد يخافونه ضرب بعضهم إلى بعض بالأجراس ، فأتاهم الخبر من أىّ وجه كان في ساعة واحدة ، فنظروا في ذلك فمنعت بذلك مصر ممّن أرادها .

--> ( 1 ) ب « وأجمعن » . ( 2 ) ب « وأصنع » . ( 3 ) د « يجرسوا » .