ابن عبد الحكم
39
فتوح مصر والمغرب
فملكهم من بعده ابنه دارم بن الريّان . قال غير عثمان : وفي زمانه توفّى يوسف صلوات اللّه عليه ، فلما حضرته الوفاة قال : إنكم ستخرجون من أرض مصر إلى أرض آبائكم ، كما حدثنا أسد بن موسى ، عن خالد بن عبد اللّه ، حدثني أبو حفص الكلاعىّ ، عن تبيع ، عن كعب ، فاحملوا عظامي معكم . فمات فجعلوه « 1 » في تابوت ودفنوه * ) . حدثنا محمد بن أسعد ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، قال : « ( 2 » دفن يوسف صلوات اللّه عليه في أحد جانبي النيل فأخصب الجانب الذي كان فيه ، وأجدب الآخر ، فحوّلوه إلى الجانب الآخر ، فأخصب الجانب الذي حوّلوه إليه وأجدب الجانب الآخر ؛ فلما رأوا ذلك جمعوا عظامه فجعلوها في صندوق من حديد ، وجعلوا فيه سلسلة ، وأقاموا عمودا على شاطئ النيل ، وجعلوا في أصله سكّة من حديد ؛ وجعلوا السلسلة في السكة ، وألقوا الصندوق في وسط النيل ، فأخصب الجانبان جميعا « 2 ) » . وحدثنا العبّاس بن طالب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن يونس ، عن الحسن ، أن يوسف عليه السلام ألقى في الجبّ وهو ابن سبع عشرة سنة ، ومكث إلى أن لقى يعقوب عليه السلام وأهله ثمانين سنة ثم عاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة ، فمات وهو ابن مائة وعشرين سنة ويقال توفّى وهو ابن ثلاثين ومائة سنة . ذكر ملوك مصر بعد زمان يوسف « ( 3 » ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره ، قال : ثم إنّ دارما طغى بعد يوسف عليه السلام وتكبّر ، وأظهر عبادة الأصنام ، فركب في النيل في سفينة فبعث اللّه عليه ريحا عاصفا فأغرقته ومن كان معه فيما بين طرا إلى موضع حلوان فملكهم من بعده كاشم بن معدان وكان جبّارا عاتيا « 3 ) » . وحدثنا أسد بن موسى ، عن خالد بن عبد للّه ، عن أبي حفص الكلاعىّ ، عن تبيع ، عن كعب ، قال : لما مات يوسف عليه السلام استعبد أهل مصر بني إسرائيل .
--> ( 1 ) د « فجعلوها » . ( 2 - 2 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 42 . ( 3 - 3 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 42 .