ابن عبد الحكم

40

فتوح مصر والمغرب

ثم رجع إلى حديث عثمان ، قال : ثم هلك كاشم بن معدان ، فملكهم بعده فرعون موسى قال غير عثمان : واسمه طلما قبطىّ من قبط مصر . « ( 1 » وحدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، قال : سمعت الليث بن سعد وابن لهيعة . أو أحدهما يقول : كان قبطيّا من قبط مصر ، يقال له طلما « 1 ) » . حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنا عبد اللّه بن أبي فاطمة ، عن مشايخه قال : كان من فران بن بلىّ ، واسمه الوليد بن مصعب ، وكان قصيرا أبرش يطأ في لحيته . حدثنا سعيد بن عفير ، قال : حدثنا عن هانئ بن المنذر أنه كان من العماليق وكان يكنّى بأبى مرّة . وحدثنا يزيد بن أبي سلمة ، عن جرير ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النّزال بن سبرة ، عن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه ، قال : كان فرعون أثرم . ويقال بل هو رجل من لخم ، واللّه أعلم ، فمن زعم أنّه من العماليق فقد ذكرنا السبب الذي به ملكت العماليق مصر ومن زعم أنه من فران بن بلىّ فإنّ سعيد بن عفير قد حدثنا قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي فاطمة ، عن مشايخه ، أن ملك مصر توفّى ، فتنازع الملك جماعة من أبناء الملك - ولم يكن الملك عهد - ولمّا عظم الخطب بينهم تداعوا إلى الصلح ، فاصطلحوا على أن يحكم بينهم أوّل من يطّلع من الفجّ فجّ الجبل ، فاطّلع فرعون بين عديلتى نطرون ، قد أقبل بهما ليبيعهما ، وهو رجل من فران بن بلىّ ، فاستوقفوه ، وقالوا : إنا قد جعلناك حكما بيننا فيما تشاجرنا فيه من الملك ، وآتوه مواثيقهم على الرضا . فلما استوثق منهم ، قال : إني قد رأيت أن أملّك نفسي عليكم ؛ فهو أذهب لضغائنكم ، وأجمع لأموركم ، والأمر من بعد إليكم . فأمّروه عليهم لنفاسة بعضهم بعضا وأقعدوه في دار الملك بمنف ، فأرسل إلى صاحب أمر كلّ رجل منهم ، فوعده ومنّاه أن يملّكه على ملك صاحبه ، ووعدهم ليلة يقتل فيها كلّ رجل منهم صاحبه ، ففعلوا . ودان له أولئك بالربوبيّة ، ولم يكن لهم تكبّر الملوك ، واللّه أعلم . فملكهم نحوا من خمسمائة سنة ، وكان من أمره وأمر موسى عليه السلام ما قصّ اللّه تبارك وتعالى من خبرهم في القرآن .

--> ( 1 - 1 ) ساقط من طبعة عامر .