ابن عبد الحكم

38

فتوح مصر والمغرب

قال يعقوب : إن آلهتكم من عمل أيدي بني آدم ، من « 1 » يموت ويبلى ، وإنّ إلهي أعظم وأرفع ، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد ، فنظر بمين إلى فرعون ، فقال : هذا الذي يكون هلاك بلادنا على يديه ، قال فرعون : أفي أيّامنا أو في أيّام غيرنا ؟ قال : ليس في أيّامك ولا في أيّام بنيك ، أيّها الملك ، قال الملك : هل تجد هذا فيما قضى به إلهكم ؟ قال : نعم . قال : فكيف نقدر أن نقتل من يريد إلهه هلاك قومه على يديه ! فلا تعبأ بهذا الكلام * ) . « ( 2 » حدثنا أسد بن موسى ، عن خالد بن عبد اللّه ، حدثني أبو حفص الكلاعىّ ، عن تبيع « 3 » عن كعب ، أن يعقوب عاش في أرض مصر ست عشرة سنة ، فلما حضرته الوفاة قال ليوسف : لا تدفنّى بمصر ، وإذا متّ فاحملوني فادفنونى في مغارة جبل حبرون . وحبرون كما حدثنا أسد ، عن خالد ، عن الكلبىّ ، عن أبي صالح ، مسجد إبراهيم عليه السلام اليوم ، وبينه وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا « 2 ) » . « ( * » ثم رجع إلى حديث الكلاعىّ ، عن تبيع ، عن كعب ، قال : فلما مات لطخوه بمرّ وصبر . قال غير أسد : وجعلوه في تابوت من ساج . قال أسد في حديثه : فكانوا يفعلون ذلك به أربعين يوما حتى كلّم يوسف فرعون وأعلمه أن أباه قد مات ، وأنه سأله أن يقبره في أرض كنعان ، فأذن له وخرج معه أشرف « 4 » أهل مصر حتى دفنه وانصرف . حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن لهيعة ، عمّن حدّثه ، قال : قبر يعقوب بمصر فأقام بها نحوا من ثلاث سنين ، ثم حمل إلى بيت المقدس ؛ أوصاهم بذلك عند موته « * ) » واللّه أعلم . ذكر وفاة يوسف « ( * » قال : ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح ، قال : ثم مات الريّان بن الوليد

--> ( 1 ) ب « ممن » . ( 2 - 2 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 41 . ( 3 ) حاشية أ « تبيع بن عامر الحميري ، أبو حمير ابن امرأة كعب الأحبار » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 41 . ( 4 ) في السيوطي وهو ينقل عن ابن عبد الحكم « أشراف » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 41 .