ابن عبد الحكم
29
فتوح مصر والمغرب
وكان بيصر بن حام قد كبر وضعف ، وكان مصر أكبر ولده ، وهو الذي ساق أباه وجميع إخوته إلى مصر ، فنزلوا بها ، فبمصر بن بيصر سمّيت مصر مصر . فحاز له ولولده ما بين الشجرتين خلف العريش إلى أسوان طولا ، ومن برقة إلى أيلة عرضا . قال : ثم إن بيصر بن حام توفّى فدفن في موضع أبى هرميس . قال غير عثمان : فهي أول مقبرة قبر فيها بأرض مصر . قال : ثم رجع إلى حديث عثمان بن صالح وغيره ، قال : « ( * » ثم إن بيصر بن حام توفّى واستخلف ابنه مصر ، وحاز كلّ واحد من إخوة مصر قطعة من الأرض لنفسه ، سوى أرض مصر التي حاز لنفسه ولولده . فلمّا كثر ولد مصر وأولاد أولادهم ، قطع مصر لكل واحد من ولده قطيعة يجوزها لنفسه ولولده ، وقسم لهم هذا النيل . قال : فقطع لابنه قفط موضع قفط ، فسكنها ، وبه سمّيت قفط ، وما فوقها إلى أسوان وما دونها إلى أشمون في الشرق والغرب . وقطع لأشمن من أشمون فما دونها إلى منف في الشرق والغرب ، فسكن أشمن أشمون فسمّيت به . وقطع لأتريب ما بين منف إلى صا ؛ فسكن أتريب ، فسمّيت به . وقطع لصا ما بين صا إلى البحر ، فسكن صا ؛ فسمّيت به ، فكانت مصر كلّها على أربعة أجزاء : جزأين بالصعيد ، وجزأين بأسفل الأرض « * ) » . قال : ثم توفّى مصر بن بيصر فاستخلف ابنه قفط بن مصر ، « ( 1 » ثم توفّى قفط بن مصر ، فاستخلف أخاه أشمن بن مصر ، ثم توفّى أشمن بن مصر ، فاستخلف أخاه أتريب ابن مصر ، ثم توفّى أتريب بن مصر ، فاستخلف أخاه صا بن مصر . ثم توفّى صا بن مصر ، فاستخلف ابنه تدارس بن صا . ثم توفّى تدارس بن صا ، فاستخلف ابنه « 2 » ماليق بن تدارس ، ثم توفّى ماليق بن تدارس فاستخلف ابنه خربتا بن ماليق ، ثم توفّى خربتا بن ماليق ، فاستخلف ابنه كلّكن بن خربتا ؛ فملكهم نحوّا من مائة سنة ثم توفّى ولا ولد له ، فاستخلف أخاه ماليا بن خربتا ، ثم توفّى ماليا بن خربتا ، فاستخلف ابنه طوطيس بن ماليا ، وهو الذي كان وهب هاجر لسارة امرأة إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام « 1 ) » .
--> ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 35 . ( 1 - 1 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 36 . ( 2 ) ب « أخاه » .