ابن عبد الحكم

28

فتوح مصر والمغرب

قال ثم دعا ابنه يحطون فأجابه ، فدعا اللّه عزّ وجلّ له أن يجعل له البركة ، فلم يكن له ولد ولا نسل . فعاش سام مباركا حتّى مات ، وعاش ابنه أرفخشذ بن سام مباركا حتّى مات ، وكان الملك الذي يحبّه اللّه والنّبوة والبركة في ولد أرفخشذ بن سام . وكان أكبر ولد حام كنعان بن حام ، وهو الذي حبل « 1 » به في الرجز في الفلك فدعا عليه نوح ، فخرج أسود ، وكان في ولده الجفآء والملل والجبروت ، وهو أبو السودان والحبش كلّهم ، وابنه الثاني كوش بن حام وهو أبو السند والهند ، وابنه الثالث فوط بن حام وهو أبو البربر ، وابنه الأصغر الرابع بيصر بن حام وهو أبو القبط كلّهم . وحدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا سليمان بن بلال . وحدثنا يحيى بن عبد اللّه ابن بكير ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيّب ، قال : ولد نوح النّبيّ عليه السلام ثلاثة نفر : سام وحام ويافث ، فولد كلّ واحد من الثلاثة ثلاثة ، فسام أبو العرب وفارس والروم ، ويافث أبو الصقالبة والترك ويأجوج ومأجوج ، وحام أبو السودان والبربر والقبط . ثم رجع إلى حديث عثمان ، قال : فولد بيصر بن حام أربعة ، مصر بن بيصر وهو أكبرهم والذي دعا له نوح صلوات اللّه عليه بما دعا له ، وفارق بن بيصر ، وماح بن بيصر ، وياح بن بيصر . قال غير عثمان : فولد مصر أربعة : قفط بن مصر ، وأشمن بن مصر ، وأتريب بن مصر ، وصا بن مصر . حدثنا عثمان بن صالح ويحيى بن خالد عن ابن لهيعة ، وعبد اللّه بن خالد ، يزيد أحدهما على صاحبه ، وقد كان عثمان ربّما قال : حدثني خالد بن نجيح ، عن ابن لهيعة ، وعبد اللّه بن خالد ، قالوا : فكان أوّل من سكن بمصر بعد أن غرّق « 2 » اللّه قوم نوح بيصر ابن حام بن نوح ، فسكن منف - وهي أوّل مدينة عمّرت بعد الغرق - هو وولده وهم ثلاثون نفسا ، قد بلغوا وتزوّجوا ، فبذلك سمّيت ماقة - وماقة بلسان القبط ثلاثون - قال :

--> ( 1 ) طبعة عامر « وهو الذي حيل به في الزجر في الفلك » تصحيف . ( 2 ) د ، ك « أغرق » .