ابن عبد الحكم

137

فتوح مصر والمغرب

واختطّ عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح داره اللاصقة بقصر الروم ، يقال لها دار الحنيّة . والدار التي يقال لها دار الموز ، وليس قصره هذا الكبير « 1 » الذي يعرف بقصر الجنّ خطّة ، وإنما بناه بعد ذلك في خلافة عثمان بن عفّان ، أمر ببنائه حين خرج إلى المغرب لغزو إفريقيّة . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يذكر أن المقداد كان غزا مع عبد اللّه بن سعد إفريقية ، فلما رجعوا قال عبد اللّه للمقداد في دار بناها : كيف ترى « 2 » بنيان هذه الدار ؟ فقال له المقداد : إن كان من مال اللّه فقد أسرفت ، وإن كان من مالك فقد أفسدت . فقال عبد اللّه بن سعد : لولا أن يقول قائل أفسد مرّتين لهدمتها . وكان عبد اللّه يكنّى بأبى يحيى . ولهم عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث واحد ، ليس لهم عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غيره ، وهو حديث ابن لهيعة ، عن عيّاش بن عباس القتباني ، عن الهيثم بن شفى أبى الحصين ، عن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، قال : بينا « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعشرة من أصحابه معه ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ والزبير وغيرهم على جبل ، إذ تحرّك بهم الجبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اسكن حراء ، فإنه ليس عليك إلا نبىّ أو صدّيق أو شهيد « 4 » . ولهم عنه حكايات في نفسه ، لم يرو عنه غير أهل مصر . واختطّ كعب بن ضنّة ويقال كعب بن يسار بن ضنّة العبسىّ الدار التي في طرف زقاق القناديل مما يلي سوق بربر ، تعرف بدار النخلة . وكعب هو ابن بنت خالد بن سنان العبسىّ . أو ابن أخته . قال عبد الرحمن : أنا اشكّ . وخالد بن سنان الذي تزعم فيه قيس أنه كان تنبّأ في الفترة فيما بين النّبيّ وعيسى صلوات اللّه عليهما . ولخالد بن سنان حديث فيه طول . حدثنا المقرئ عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا حيوة بن شريح ، حدثنا الضحّاك بن شرحبيل

--> ( 1 ) ك : « وليس قصرها ذا الكبير » . ( 2 ) ج : « نزيد » . ( 3 ) ب ، ك : « بينما » . ( 4 ) أخرجه صاحب الكنز برقم 33096 عن الطبراني .