ابن عبد الحكم
132
فتوح مصر والمغرب
الذّؤابة فقتله ، فرماه الناس بالثياب ، وتعاونوا « 1 » عليه أخذوه وأوثقوه ، واستلّ الثالث السيف فشدّ على أهل المسجد ، وصبر له سعيد بن مالك بن شهاب ، وعليه ممطر تحته السيف مشرج على قائمه ، فأهوى بيده فأدخلها الممطر على شرج السيف فلم يحلّها حتى غشيه الحرورىّ فنحاه لمنكبه ، فضربه ضربة خالطت سحره ، ثم استلّ سعيد السيف فاختلف هو والحرورىّ ضربتين ، فضرب الحرورىّ ضربة العين أذهب « 2 » عينه اليسرى ، وضربه سعيد فطرح يمينه بالسيف وعلاه بالسيف حتى قتله ، ونزف سعيد فاحتمل نزيفا ، فلم يلبث أن توفّي ، فقال وهو يخبر من « 3 » يدخل عليه : أما واللّه لو شئت لنجوت مع الناس ، ولكني تحرجت أن أولّيه ظهري ومعي السيف . ودخل رجل من كلب فقال : هذا طعن معاوية ؟ قالوا : نعم . فامتلخ السيف فضرب عنقه ، فأخذ الكلبىّ فسجن ، وقيل له قد اتّهمت بنفسك ، فقال : إنما قتلته غضبا للّه ، فلما سئل عنه وجد بريئا فأرسل . ودفع قاتل خارجة إلى أوليائه من بنى عدىّ بن كعب ، فقطعوا يديه ورجليه ، ثم حملوه حتى جاءوا به العراق ، فعاش كذلك حينا ، ثم تزوّج امرأة فولدت له غلاما فسمعوا أنه ولد له غلام فقالوا : لقد عجزنا حين نترك قاتل خارجة يولد له الغلمان ، فكلّموا معاوية فأذن لهم بقتله فقتلوه . وقال الحرورىّ الذي قتل خارجة : أمّا واللّه ما أردت إلا عمرو بن العاص . فقال عمرو حين بلغه : ولكن اللّه أراد خارجة . فلما قتل خارجة ولّي عمرو بن العاص شرطه السائب بن هشام بن عمرو ، أحد بنى مالك بن حسل ، وهشام بن عمرو هو الذي كان قام في نقض الصحيفة التي كان « 4 » كتبت قريش على بني هاشم ألا يناكحوهم ، ولا ينكحوا إليهم ، ولا يبتاعوا منهم شيئا حتى يسلّموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) ب : « وتقاووا » . ( 2 ) ك : « أذهبت » . ( 3 ) من : ب ، ج : « لمن » . ( 4 ) ب ، ج ، ك : « كانت » .