ابن عبد الحكم

133

فتوح مصر والمغرب

« ( 1 » وفيه يقول حسّان بن ثابت : هل توفينّ بنو أميّة ذمّة * عهدا كما أوفى جوار هشام من معشر لا يغدرون بجارهم * للحارث بن حبيّب بن سخام وإذا بنو حسل أجاروا ذمّة * أوفوا وأدّوا جارهم بسلام قال ابن هشام : سخام « 1 ) » . وخالف ابن هشام غيره من أهل العلم بالشعر . فقال : إنما هي سحام « 2 » . وقد كان خارجة بن حذافة القرشىّ ، ثم من بنى عدىّ بن كعب ، قد بنى غرفة في عهد عمر بن الخطاب فأشرفت ، فشكت « 3 » جيرانه إلى عمر بن الخطاب . فكتب « 4 » إلى عمرو بن العاص ، أن انصب سريرا في الناحية التي شكيت ، ثم أقم عليه « 5 » رجلا لا جسيما ولا قصيرا ، فإن أشرفت فسدّها . فسئل يزيد من حدّثك بهذا الحديث ؟ فقال : مشايخ الجند . قال : واختطّ عبد الرحمن بن عديس البلوىّ الدار البيضاء ، ويقال بل كانت الدار البيضاء صحنا بين يدي المسجد ودار عمرو بن العاص موقفا لخيل المسلمين على باب المسجد ، حتى قدم مروان بن الحكم مصر في سنة خمس وستّين فابتناها لنفسه دارا ، وقال : ما ينبغي للخليفة « 6 » أن يكون ببلد لا يكون له بها دار ، فبنيت له في شهرين « 7 » .

--> ( 1 - 1 ) ابن هشام ق 1 ص 381 . ( 2 ) ك : « شحام » . ( 3 ) ك : « فركب » . وكذا سائر المخطوطات التي اعتمد عليها تورى . ( 4 ) أ ، ك : « فكتب عمر » . ( 5 ) ج : « عليها » . ( 6 ) ب ، ج : « لخليفة » . ( 7 ) بعدها في أ ، ك : « قال أبو القاسم بن قديد : وأخبرني عبيد الله بن سعيد بن عفير ، قال : حدثنا أبي ، قال قال البناءون لمروان : نبنى لك بناء لا يقيم أكثر من مائة سنة ، وكان قال لهم : أريد أن تبنوها أطول ما يكون من البناء . قال : فبنيت له ، قال : فأخبرني أبى ، قال : إني لرائح إلى المسجد في أيام المهدى لتمام مائة سنة ، فلما صرت في أول زقاق القناديل إذا الناس راجعون ، فقلت : ما لهم ؟ فقالوا : وقعت دار البيضاء كلها في مرة واحدة ، وكانت بنيت له في أربعين يوما » .