ابن عبد الحكم
129
فتوح مصر والمغرب
العزيز خاتم نفسه فدفعه إلى ابن رمّانة ، وبنى له داره ، وغرس له نخلهم الذي لهم اليوم بناحية حلوان . وعبد العزيز أيضا الذي غرس لعمير بن مدرك نخله الذي بالجيزة الذي يعرف بجنان عمير . وكان سبب ذلك كما حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، أن عمير بن مدرك كان غرسه أصنافا من الفاكهة ، فلما أدرك سأل عبد العزيز أن يخرج إليه ، فخرج معه عبد العزيز إليه ، فلما رآه قال له عبد العزيز : هبه لي ، فوهبه له ، فأرسل عبد العزيز إلى صاحب الجزيرة فقال له : لئن أتت عليه الجمعة وفيه شجرة قائمة لأقطعنّ يدك ، وكان بالجزيرة خمسمائة فاعل عدّة لحريق « 1 » إن كان في البلاد أو هدم . فأتى بهم « 2 » صاحب الجزيرة فكانوا يقطعون الشجرة بحملها وعمير يرى حسرات ، فلما فرغ من ذلك ، أمر فنقل إليه الودىّ من حلوان ، وغرسه نخلا ، فلما أدرك خرج إليه عبد العزيز وخرج بعير معه ، فقال له : أين هذا من الذي كان ؟ فقال عمير : وأين أبلغ أنا ما بلغ الأمير ؟ قال : فهو لك ، وحبّسه على ولدك « 3 » . فهو لهم إلى اليوم . واختطّ إلى جنب عبد اللّه بن الحارث ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويقال بل هو عجلان مولى قيس بن أبي العاص . وهي الدار التي زادها في المسجد سلمة مولى صالح ابن علىّ . واختطّ عبادة بن الصامت إلى جانب ابن رمّانة ، وأنت تريد إلى سوق الحمّام ، وهي الدار التي كان يسكنها جوجو المؤذّن ، ودار إلى جنبها ، فابتاع أحدهما عبد العزيز ابن مروان فكانت له ، وصارت الأخرى لبنى « 4 » مسكين . واختطّ خارجة بن حذافة غربىّ المسجد بينه وبين دار ثوبان قبالة الميضأة القديمة إلى أصحاب الحنّاء إلى أصحاب السويق بينه وبين المسجد الطريق . وكان الربيع بن خارجة يتيما في حجر عبد العزيز ، فلما بلغ اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار للأصبغ بن عبد العزيز ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز ركب اليه
--> ( 1 ) في طبعة عامر : « لحرق » . ( 2 ) ب ، ك : « فأتاهم » . ( 3 ) أ : « أولادك » . ( 4 ) ج : « لابن » .