ابن عبد الحكم

130

فتوح مصر والمغرب

وأخرج له « 1 » كتاب حبس الدار ، فردّها عليه بعد أن يدفع إليه الثمن ، فسأله أن يعطى كراءها ، فقال : أمّا الكراء فلا ، الكراء بالضمان ، فردّها عليه ولم يأمر له بالكراء . قال الليث بن سعد : فرأيت الربيع فيها وأنا إذ ذاك غلام . ثم خاصم فيها الأصبغ إليه ، وابن شهاب قاضيه يومئذ ، فقضى ابن شهاب لابن خارجة بالدار ، وقبضها ، أنه لا يجوز اشتراء الولىّ ممن يلي أمره ثم خاصم إلى يزيد بن عبد الملك بعد عمر ، فقضا له بالكراء فسلّمها له بنو الأصبغ حتى مات يزيد ، ثم رفعوا إلى هشام بن عبد الملك ، فقضى ألّا كراء عليهم ، فردّ الكراء إلى بنى الأصبغ . وخارجة بن حذافة كما حدثنا شعيب بن الليث ، وعبد اللّه بن صالح ، عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أوّل من بنى غرفة بمصر ، فبلغ ذلك عمر بن الخطّاب ، فكتب إلى عمرو بن العاص : سلام ، أما بعد ، فإنه بلغني أن خارجة بن حذافة بنى غرفة ، ولقد أراد خارجة أن يطلع على عورات جيرانه ، فإذا أتاك كتابي هذا فاهدمها إن شاء اللّه والسلام . ولأهل مصر عن خارجة بن حذافة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث واحد ، ليس لهم عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غيره . وهو حديث الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد اللّه بن راشد الزوفىّ ، عن عبد اللّه بن أبي مرّة الزوفىّ ، عن خارجة بن حذافة ، قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : إن اللّه قد أمدّكم « 2 » بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ، الوتر جعله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر « 3 » . حدثناه أبى ، وشعيب بن الليث ، وعبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد . ولهم عنه حكايات في نفسه ، وكان خارجة بن حذافة على شرط عمرو بن العاص ، أيام عمرو « 4 » وأيام معاوية حتى قتله الخارجىّ ، وذلك أن عمرو بن العاص كان أصابه في بطنه شئ فتخلّف في منزله ، وكان خارجة يعشّى الناس ، فضربه الحرورىّ وهو

--> ( 1 ) د : « إليه » . ( 2 ) ك : « أمركم » . ( 3 ) مسند أحمد والترمذي وابن ماجة والدار قطني في كنز برقم 19517 عن خارجة بن حذافة . ( 4 ) ك : « عمر » . وانظر الولاة والقضاة للكندي ص 10 ، 31 .