ابن عبد الحكم
124
فتوح مصر والمغرب
الفهريّين التي في زقاق القناديل . ويقال بل كانت تلك الدار خطّة عقبة بن نافع ، ويقال بل كانت دار الفلفل لسعد بن أبي وقّاص فتصدّق بها على المسلمين ، واقتصر على داره التي بالموقف ، واللّه أعلم . ويقال إن داره التي بالموقف التي تعرف بالفندق ليس هو خطّة لسعد ، وإنما كان لمولى « 1 » سعد فمات فورثها عنه آل سعد . وإنما سمّيت دار الفلفل ؛ لأن أسامة بن زيد التنوخىّ إذ كان واليا على خراج مصر ، وابتاع من موسى بن وردان فلفلا بعشرين ألف دينار كان كتب فيه الوليد بن عبد الملك أراد أن يهديه إلى صاحب الروم ، فخزنه فيها ، فشكا ذلك موسى بن وردان إلى عمر بن عبد العزيز حين ولى الخلافة ، فكتب أن يدفع إليه . حدثنا طلق بن السمح ، حدثنا ضمام بن إسماعيل ، حدثني موسى بن وردان ، قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز فحدّثته بأحاديث عمّن أدركته من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكنت عنده بمنزله ، أدخل إذا شئت وأخرج إذا شئت ، فكنت أحدّثه عمّن أدركت من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسألته الكتاب إلى حيّان بن سريج في عشرين ألف دينار أستوفيها مرح ثمن فلفل ليكتب إليه يدفعها « 2 » إلىّ ، فقال لي : ولمن العشرون الألف الدينار ؟ قلت : هي لي . قال : ومن أين هي لك ؟ قلت له : كنت تاجرا ، فضرب بمخصرته ثم قال : التاجر فاجر ، والفاجر في النار . ثم قال : اكتبوا إلى حيّان بن سريج « 3 » ، فلم أدخل عليه بعدها ، وأمر حاجبه ألا يدخلني عليه . وصارت دار الزلابية للحكم بن أبي بكر . ويقال بل دار الزلابية خطّة عبدة بن عبدة . واختطّ مسلمة بن مخلّد دار الرمل ، واختطّ مع مسلمة فيها ، أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واختطّ معهم عقبة بن عامر الجهنىّ ، فلما ولى مسلمة بن مخلّد سأله معاوية داره فأعطاه إياها ، وخطّ له في الفضاء داره ذات الحمّام التي بسوق « 4 » وردان . ثم صارت
--> ( 1 ) تحرفت في طبعة عامر إلى ( مولى ) . ( 2 ) ج : « ليدفعها لي » . ( 3 ) تصحفت في طبعة عامر إلى ( سريح ) . ( 4 ) التي بسوق : ( ج ) « إلى سوق » .