ابن عبد الحكم
110
فتوح مصر والمغرب
حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن وهب ، عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، عن أبي جمعة حبيب بن وهب ، قال : كتب عقبة ابن عامر إلى معاوية يسأله بقيعا في قرية بيني فيه منازل ومساكن ، فأمر له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع ، فقال له مواليه ومن كان عنده : انظر إلى أرض تعجبك ، فاختطّ فيها وابتن ، فقال : ليس لنا ذلك ، لهم في عهدهم ستّة شروط ، منها : ألا يؤخذ من أرضهم شئ ، ولا يزاد عليهم ، ولا يكلّفوا غير طاقتهم ، ولا يؤخذ ذراريهم ، وأن يقاتل عنهم عدوّهم من ورائهم . حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا يحيى بن أيّوب ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، عن رجل من كبراء الجند ، قال : كتب معاوية بن أبي سفيان إلى وردان أن زد على كل رجل منهم قيراطا ، فكتب وردان إلى معاوية : كيف تزيد عليهم وفي عهدهم ألا يزاد عليهم شئ ، فعزل معاوية وردان . ويقال إن معاوية إنما عزل وردان كما حدثنا سعيد بن عفير ، أن عتبة بن أبي سفيان ، وفد إلى معاوية في نفر من أهل مصر ، وكان معاوية ولّى عتبة الحرب ، ووردان الخراج ، وحويت « 1 » بن زيد الديوان ، فسأل معاوية الوفد عن عتبة ، فقال عبادة بن صمّل المعافري : حوت بحر يا أمير المؤمنين ، ووعل برّ . فقال معاوية لعتبة : اسمع ما تقول فيك رعيّتك . فقال : صدقوا يا أمير المؤمنين ، حجبتنى عن الخراج ولهم علىّ حقوق ، وأكره أن أجلس فأسأل فلا أفعل فأبخل فضمّ إليه معاوية الخراج . حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، وابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عوف بن حطّان ، أنه قال كان لقريّات « 2 » من مصر منهن « 3 » أمّ دنين وبلهيب عهد ، وأن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لما سمع بذلك كتب إلى عمرو بن العاص ، يأمره أن يخيّرهم ، فإن دخلوا في الإسلام فذلك ، وإن كرهوا فارددهم إلى قراهم . قال : وحدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
--> ( 1 ) تحرفت في طبعة عامر إلى « حويث » . ( 2 ) ب : « بقريات » . ( 3 ) في طبعة تورى : « منهم » والمثبت في : ك ، وحسن المحاضرة 1 : 125 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم .