ابن عبد الحكم

111

فتوح مصر والمغرب

عن يحيى بن ميمون الحضرمىّ ، قال : لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح على جميع من فيها من الرجال من القبط ممّن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ، ليس فيهم « 1 » امرأة ولا صبىّ ولا شيخ على دينارين دينارين ، فأحصوا لذلك فبلغت عدّتهم ثمانية آلاف ألف . « ( * » حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، قال : سمعت حيوة بن شريح ، قال : سمعت الحسن بن ثوبان الهمدانىّ ، يقول : حدثني هشام بن أبي رقيّة اللخمي ، أن عمرو ابن العاص لما فتح مصر قال لقبط مصر : إن من كتمنى كنزا عنده فقدرت عليه قتلته ، وإن نبطيّا « 2 » من أهل الصعيد ، يقال له بطرس ، ذكر لعمرو أن عنده كنزا ، فأرسل إليه فسأله ، فأنكر وجحد ، فحبسه في السجن ، وعمرو يسأل عنه : هل يسمعونه يسأل عن أحد ؟ فقالوا : لا ، إنما سمعناه يسأل عن راهب في الطور ، فأرسل عمرو إلى بطرس ، فنزع خاتمه من يده ، ثم كتب إلى ذلك الراهب ، أن ابعث إلىّ بما عندك ، وختمه بخاتمه ، فجاءه رسوله بقلّة شأميّة مختومة بالرصاص ، ففتحها عمرو ، فوجد فيها صحيفة مكتوب فيها : ما لكم تحت الفسقيّة الكبيرة ؛ فأرسل عمرو إلى الفسقيّة ، فحبس عنها الماء ، ثم قلع البلاط الذي تحتها ، فوجد فيها اثنين وخمسين إردبا ذهبا مضروبة ، فضرب عمرو رأسه عند باب المسجد . فذكر ابن أبي رقيّة أنّ القبط أخرجوا كنوزهم شفقا أن يبغى على أحد منهم فيقتل ، كما قتل بطرس « * ) » . حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن عمرو بن العاص استحلّ مال قبطىّ من قبط مصر ، لأنه استقرّ عنده أنه يظهر الروم على عورات المسلمين ، ويكتب إليهم بذلك ، فاستخرج منه بضعة وخمسين إردبّا دنانير . قال : ثم رجع إلى حديث يحيى بن أيّوب ، وخالد بن حميد ، قال : ففتح اللّه أرض مصر كلها بصلح غير الإسكندرية ، وثلاث قريات ظاهرت الروم على المسلمين : « ( 3 » سلطيس ، ومصيل ، وبلهيب ، فإنه كان للروم جمع فظاهروا الروم على المسلمين « 3 ) » ، فلما ظهر عليها المسلمون استحلّوها وقالوا : هؤلاء لنا فىء مع الإسكندرية ، فكتب عمرو

--> ( 1 ) ب : « فيها » . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 123 - 124 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 2 ) في السيوطي ج 1 ص 123 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم « قبطيا » . ( 3 - 3 ) ساقط من طبعة عامر .