ابن عبد الحكم

10

فتوح مصر والمغرب

وسوف أترك الحديث عن طبعة الأستاذ عبد المنعم - للدكتور حسين نصار وهو من العلماء الأفاضل مؤلف وباحث ومحقق . فقد قارن بين طبعتى تورى وعامر مشيدا بالكتاب الذي أصدره تورى بأنه يمتاز بجمال الطبع ودقته . على حين خلا كتاب الأستاذ عبد المنعم عامر من ذلك خلوا تاما « 1 » . ثم يستطرد الدكتور حسين نصار قائلا ويبرز التناقض جليا حين ينسى المحقق أن يلبس رداء النقد حيث يجب أن يلبسه . فقد أكثر ابن عبد الحكم من الاقتباس عن السيرة النبوية لابن هشام . والمنهج العلمي للتحقيق يلزمه عندئذ أن يرجع إلى السيرة ويقارن بين النصوص فيها وفي فتوح مصر . وجميع ما ذكره ابن عبد الحكم موجود فعلا فيها . ولو كان المحقق فعل ذلك ، لبرأ من سقطة وقع فيها . فقد جاء في ص 240 من الفتوح : « حدثنا عبد الملك بن هشام قال : حدثنا زياد بن عبد اللّه عن محمد بن إسحاق قال : عتبة بن غزوان بن جابر ابن وهب . . حليف بنى وائل بن مناف » ، والذي في السيرة 1 : 347 ، 2 : 4 ، 336 حليف بنى نوفل بن عبد مناف . وليس لعبد مناف ابن اسمه وائل . ولو رجع للسيرة لما سقط من العبارة التالية من ص 5 ص 13 من الفتوح وأتممته من السيرة 1 : 7 ووضعته بين قوسين : « صهرهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسرر فيهم ، ونسبهم أن أم إسماعيل ( النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم . قال ابن وهب فأخبرني ابن لهيعة أن أم إسماعيل ) هاجر من أم العرب ، قرية كانت أمام الفرما من مصر » . ولو تمسك برداء النقد التاريخي في الكتاب كله لما وقع في الخطأ الظاهر التالي . جاء في ص 65 س 2 وهو يذكر من بعثهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الملوك : « فبعث حاطب ابن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وشجاع بن وهب الأسدي إلى كسرى . وبعد « ! » دحية بن خليفة إلى قيصر » . والعبارة غير صحيحة ، إذ حدث بها سقط شوهها ، وصوابها : « فبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية ، وشجاع بن وهب الأسدي ( إلى الحارث بن

--> ( 1 ) د . حسين نصار : مرجع سبق ذكره ، ص 97 .