عبد العزيز بن عمر ابن فهد

6

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

ست وتسعمائة في موسم الحج بمواطأة الركب المصري وأمرائه والأشراف بنى إبراهيم ، وتولى هزّاع إمرة مكة ، واضطربت أحوال الناس ، وكثر النهب والخوف في الطرقات ، ورجع حجاج البحر من الطريق ، ورفع التجار والمجاورون وغيرهم من الناس صراخهم واستغاثاتهم من الجور والظلم ، ولا سميع ولا مجيب . ولما عاد الركب المصري من حجّه فرّ الشريف هزّاع من مكة إلى الينبع ؛ خوفا من لقاء الشريف بركات ، ودخل الشريف بركات مكة ، وأمن الناس . ثم عاد إليه الشريف هزّاع بجموع من ينبع في جمادى الأولى سنة سبع وتسعمائة والتقى هو والشريف بركات في البرقاء ، فانكسر مرة ثانية ، وتوجه إلى اليمن . ودخل هزّاع مكة ، وجاءته المراسيم السلطانية باستقراره في ولاية مكة ، ولكن قضاء اللّه نزل به ؛ فتوفى في رجب من السنة المذكورة . وتولى إمرة مكة أخوه الشريف أحمد المدعو جازان بمساعدة قاضى القضاة أبى السعود بن ظهيرة . وعلم الشريف بركات بوفاة أخيه الشريف هزّاع وولاية أخيه أحمد جازان ؛ فجاء إلى مكة ، ودخلها في منتصف شعبان من السنة ، وفرّ جازان ، وجاءت المراسيم من السلطان بالاعتذار للشريف بركات ، وبولايته لإمرة مكة .