عبد العزيز بن عمر ابن فهد

57

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

خلعته التي لبسها ثاني الشهر . واحتفل الناس يومئذ بالزينة ، وكان في ذلك مضاهاة لما وقع لجدّه السيد بركات مع الظاهر جقمق - رحمهما اللّه - حتى وصل السلطان إلى الصوة « 1 » ؛ فدخل من الباب الذي جدّد إصلاحه بها ؛ فتح له عند وصوله إليه ، وبمجرد دخوله منه أغلق . والعسكر كلهم مشاة إلا الأمراء الأربعة وصاحب مكة « 2 » ، وكاتب السّرّ وابنه ، والشرف الأنصاري فإنهم ضربوا حلقة عظيمة حول الباب ، فلما وصل إليهم قابلهم ، وأطرق لهم رأسه ؛ فطأطئوا كلهم له دفعة واحدة ، ثم طلع ، وتفرق الناس بعد ذلك . وكذا لما فتح سدّ « 3 » النيل المبارك ، وذلك يوم الأحد سادس

--> ( 1 ) الصوة : اسم يطلق على المنطقة الجبلية الواقعة شمال قلعة القاهرة ، فيما بين القلعة وجامع الرفاعي ( هامش النجوم الزاهرة 12 : 186 ) . ( 2 ) أي السيد بركات بموجب إشراكه مع أبيه في إمرة مكة . ( 3 ) فتح سد النيل : يراد سد خليج مصر - خليج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - وكان يحتفل به في مصر عند وفاء النيل ، فيخرج السلطان أو من ينيبه في موكب عظيم من القلعة ، وينزلون إلى النيل في الشوانى والحراريق ، وغيرهما من المراكب ، ويتجهون إلى المقياس بجزيرة الروضة فيخلقونه بالخلوق - المسك والكافور والزعفران - ويصلون بعض الركعات تطوعا ، ثم يبحرون إلى فم الخليج ؛ فيفتحون السد الذي عليه لينطلق الماء فيه ، وهذا إعلان بوفاء النيل . ثم يعودون في الموكب بين أفراح العامة ولهوهم -