عبد العزيز بن عمر ابن فهد
18
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
وفي هذا الشهر أرسل السيد الشريف بركات مطالعة إلى ملك الأمراء بأن يرسل له تجريدة على وجه السرعة ؛ لأن عنده مراكب بها فرنج يتعبثون في البحر الملح ، ويقطعون الطريق على المسافرين ، ويخشى على بندر جدّة أن يطرقه الفرنج على حين غفلة ، ويملكوه من المسلمين . فأخذ ملك الأمراء في إعداد التجريدة ، ولكنه تريّث في إرسالها حتى يرد عليه من مكة خبر آخر عن تعبث الفرنج ، وطال الوقت ، ولم يرد خبر عن ذلك . وفي ثامن عشر شوال خرج ركب الحاج من القاهرة في تجمل زائد ، وكان أميره الزيني بركات بن موسى المحتسب ، وحج كثير من الناس لكنهم من الفلاحين والريّافة . مع ما أشيع من الغلاء وفساد العربان في الطريق . وخرج على ساقة الركب قوم من بنى عطية قبل وصولهم إلى عقبة أيلة ، فأخذوا نحو المائتى جمل ، وفيهم زيت الحرم الشريف - وكان صحبة القاضي الفضيل بن ظهيرة - فمسك أمير الحاج منهم ثلاثة أنفار قتلهم وفر الباقون بالنهب ، ورجع من هناك إلى مصر جماعة من الحاج . وقد طلب أمير الركب الزيني بركات عند عودة الحجاج أن يرسل ملك الأمراء تجريدة تلاقيه من الأزنم ؛ لأن العربان شوشوا على الحجاج ، وحصل منهم غاية الفساد . وحصل بمكة غلاء شديد عم الأقوات وسائر البضائع . وكان ملك الأمراء حمّل صرر الحرمين وصرر الذخيرة لشخص من أهل حلب - وكانت العادة أن تكون صحبة أمراء الحاج - ووصل الركب