عبد العزيز بن عمر ابن فهد
128
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
عليهم من العربان - وكانوا كثيرا - فخرجوا بأجمعهم وقت الظهر إلى الخنادق التي بالمسفلة عند درب اليمن ، وجلسوا هناك ، وباتوا عندها في الليل ، فلما أصبحوا جاءوا حتى بزملهم « 1 » [ خلفهم ] « 2 » وأوقفوهم قرب بركة الماجن « 3 » ، وتقدّموا ، فلما قاربوا الخندق صاح الناس عليهم من كل جانب ، وتراموا بالنّشّاب والحصى والبندق ، فلم يجدوا مجالا ، ولم يخرج لهم واحد إلا المحتسب أبا يزيد وقانصوه الفاجر أحد المقدمين على خيلهما ، والأمير بكتمر باش على قدميه ، وكذا أخوه الظاهر قانصوه وغيرهما ، وردّهم الناس بالنشاب والحصى ، وتقرّب بعضهم ، فاقتلع بكتمر باش بقنطاريّته « 4 » ثلاثة أو أكثر ، قتل أحدهم ، وهو أحمد بن حرام من بنى خالد ، خصّيص الشريف جازان ، فأخذ درعه وخوذته ولبسهما ، وركب فرسه وهي من مراكب السيد بركات ، أخذت بينبع - فيما يقال - وهرب اثنان ممن اقتلعهم فسلما ، وأخذت فرساهما ، وقتل زبيدىّ خيّال
--> ( 1 ) الزمل : الرفقة والعيال والأحمال ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) إضافة عن بلوغ القرى لوحة 132 ظ . ( 3 ) بركة الماجن : كانت تسمى بركة باب الماجن لوقوعها عند باب مكة المعرف بباب الماجن بأسفل مكة ، لا تزال موجودة ومعروفة ، ويسقى منها بعض أحواض الزراعة الصغيرة الموجودة بالمسفلة ، وينتفع بها بعض أصحاب مصانع الطوب ( شفاء الغرام 1 : 240 والهامش ) . ومكانها الآن حدائق ومنتزهات ( المحقق ) . ( 4 ) القنطارية : نوع من الرماح مدهون مذهب كان يستعمله الصليبيون ( الملابس المملوكية 67 ، 83 . والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى 277 ) .