عبد العزيز بن عمر ابن فهد
129
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
معرّى ، ثم غرّر المحتسب أبو يزيد بنفسه لأجل إغرار الوالي بمكة له ، واسمه دغيم قال له : عليهم ، وبقي معه إلى أن أبعده عن الناس ، فضرب رجل فرسه ، وقال لجماعة الشريف جازان : دونكم . فقتل وأخذ درعه وخوذته ، وهرب دغيم إلى الشريف جازان ، ولم يقتل غيره ، وغير شريف مصرى صيقلىّ « 1 » من عسكر أهل مكة . وأما جماعة السيد جازان فقتل الاثنان المتقدمان ومبارك الثماني ابن عم جرشان الإبراهيمان الحليفان . والجراحات في كل من الفريقين ، ولكنها في عسكر الشريف جازان أكثر ، ويقال إن فيهم وفي خيلهم من قتل أيضا ، وتشوّش الترك الذين ما أذن لهم السيد بركات في خروج العسكر لهم « 2 » ، ولما طال الحال جاء ملحم وأشار على أصحابه بالرجوع ؛ فرجعوا وقت الضحى العالي إلى الزاهر الكبير عند الجوخىّ « 3 » ، ورووا واستراحوا ، ثم رحلوا إلى بئر شميس ، ونزلوا عندها ، وامتدوا إلى شاقة القصر « 4 » ، ووعدهم
--> ( 1 ) صيقلى : أي صقال يجلو السيوف ويصقلها ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي بلوغ القرى لوحة 133 و « وتشوش الترك لكون الشريف لم يخرج هو وجماعته لهم » . ( 3 ) الجوخى : هو السبيل المعروف بسبيل الجوخى ، أمر بعمارته المقتدر العباسي ووالدته ، والآبار التي وراءه ، وتصدقها بها ، وكان ذلك في سنة 382 ه ( شفاء الغرام 1 : 339 ) . ( 4 ) شاقة القصر : لعل المراد قصر بن عامر ، ويقول ياقوت في معجم البلدان 7 : 97 : من نواحي مكة . ويقول البلادى في معالم مكة : الشواهد تدل على أنه من -