عبد العزيز بن عمر ابن فهد

92

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

الشريفين عطيفة ورميثة لما سمعا بوصول العسكر إلى مكة الذي مقدّمه أيتمش « 1 » ولّيا منهزمين إلى جهة اليمن ، وهرب الناس من مكة إلى نخلة وغيرها ، ودخل العسكر مكة ؛ فأقام بها مدة شهر ، ثم بعد ذلك سيروا للشريف رميثة أمانا ، وهو خاتم ومنديل ؛ لأنه لم يكن متهما في قتل الأمير - يعنى ألدمر « 2 » - وقالوا ما قتله إلّا مبارك بن عطيفة . فلما أن جاءه الأمان تقدم إليهم فخلعوا عليه ، وأعطوه البلاد وحده دون أخيه عطيفة ، وأعطوه خيرا كثيرا من الدقيق والكعك والشعير والسكر ، وأعطوه أربعين ألف درهم ، وارتحلوا عنه إلى مصر . وذكر أيضا ما معناه : أن في سنة أربع وثلاثين جاء الشريف عطيفة من مصر ، ونزل أم الدمن « 3 » ، ثم جاء إلى مكة ، وأخذ نصف البلاد من أخيه الشريف رميثة . فلما كان ليلة النزول من منى أخرجه رميثة بلا قتال ؛ فتوجّه إلى مصر صحبة الحاج ، وأقام بها إلى أن جاء مع الحاج المصري في سنة خمس وثلاثين متولّيا لنصف البلاد ، وأخذ ذلك بلا قتال .

--> ( 1 ) كذا ورد في الأصل ، والعقد الثمين 4 / 414 ، ويتفق مع ما ورد في السلوك ، في حين أن المؤلف سماه أيدغمش نقلا عن ابن الجزري ، وانظر التعليق السابق . ( 2 ) هو الأمير ألدمر بن عبد اللّه الناصري ، قتل في فتنة جرت في مكة في رابع عشر ذي الحجة سنة 730 ه هو وولده خليل . وانظر العقد الثمين 3 / 327 برقم 803 ، وإتحاف الورى 3 / 189 ، 190 . ( 3 ) أم الدمن : وهي بطرف خليص كما سيرد في كتابنا هذا ، ص 424 .