عبد العزيز بن عمر ابن فهد
84
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
أسد الدين أبو عرادة رميثة بن أبي نمىّ من الحجاز إلى الأبواب السلطانية ، وأظهر التوبة والتنصّل والاعتذار بسالف ذنوبه ، وأنهى أنه استأنف الطاعة ، وسأل العفو عنه ، وإنجاده على أخيه عز الدين حميضة ؛ فقبل السلطان عذره وعفا عن ذنبه ، وجرد طائفة من العسكر مقدمهم الأمير نجم « 1 » الدين دمرخان بن قرمان ، والأمير سيف الدين طيدمر الجمدار ، فتوجها هما والأمير أسد الدين إلى الحجاز الشريف في ثاني شعبان ، ورحلوا من بركة الحاج في رابعه . فلما وصلوا إلى مكة - شرفها اللّه تعالى - كان بها حميضة ، فقصدوه وكبسوا أصحابه وهم على غرّة فقتلوا وسبوا ونهبوا ، وفرّ هو في نفر يسير من أصحابه إلى العراق ، والتحق بخربندا ملك التتار ، واستنصر به ، فمات خزبندا قبل إعانته . انتهى . وفي هذا ما يوهم أن رميثة والعسكر الذي كان معه واقعوا حميضة بمكة . وليس كذلك ؛ لأنهم لم يواقعوه إلا بالخلف والخليف ؛ لهروبه منهم إليه مستجيرا بصاحبه ، كما ذكر البرزالى في تاريخه ، وقد تقدم ذلك في ترجمة حميضة . وذكر صاحب نهاية الأرب : ما يقتضى أن ولاية رميثة بمكة زالت بعد انقضاء الحج من سنة سبع عشرة ، أو في أوّل سنة ثمان عشرة ؛ لأنه قال في أخبار سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفي صفر من
--> ( 1 ) في الأصل « أسد الدين » . وفي العقد الثمين 4 / 408 « سيف الدين » . والمثبت عن السلوك للمقريزي 2 / 1 : 145 ، والدرر الكامنة 2 / 192 برقم 1698 .