عبد العزيز بن عمر ابن فهد

59

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

وذكر صاحب « المقتفى » « 1 » : أن حميضة لما علم بسفر هذا العسكر من مكة حضر إلى مكة بعد جمعة وقاتل أخاه - يعنى أبا الغيث - وقتل نحو خمسة عشر نفرا ، ومن الخيل أكثر من عشرين فرسا ، وملك مكة ، ولجأ أبو الغيث إلى أخواله من هذيل بوادي نخلة مكسورا . ثم إن حميضة أرسل خيلا للسلطان ، فحبس رسوله ، ولم يرض عنه . وأرسل بعده أبو الغيث هدية ؛ فوعد السلطان بنصره ، وإرسال عسكر إليه . انتهى . وهذه ولايته الثالثة التي استقل بها في المدة المتقدم ذكرها ، أو في أكثرها . واستقلاله بإمرة مكة في بعضها متحقق « 2 » . وقد ذكر صاحب « المقتفى » من خبره بعد ذلك ؛ لأنه قال : وفي يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة - يعني من سنة أربع عشرة وسبعمائة - وقعت حرب بين الأخوين حميضة وأبى الغيث ولدي أبى نمىّ بالقرب من مكة ، وانتصر حميضة ، وجرح أبو الغيث ، ثم ذبح بأمر أخيه . وكان جماعة أبى الغيث أكثر عددا ، ولكن رزق حميضة / النصر ، واستقر بمكة . انتهى .

--> ( 1 ) هو الحافظ علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالى ، المتوفى سنة 739 ه ، وكتابه « المقتفى » ذيل على كتاب الروضتين لأبى شامة حتى سنة 738 ه . ( فوات الوفيات 3 / 196 برقم 396 ، والنجوم الزاهرة 9 / 319 ، والأعلام للزركلي 6 / 17 ، ومعجم المؤلفين 8 / 124 ) ويذكر فؤاد سيد في هامش العقد الثمين 4 / 237 أن كتابه هذا من الكتب النادرة . ومنه مصورة بمركز إحياء التراث « المحقق » . ( 2 ) في الأصل ، والعقد الثمين 4 / 237 « متحققة » .