عبد العزيز بن عمر ابن فهد

51

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

وقليبا « 1 » حمارسا « 2 » وفتاكا صرمرما « 3 » ، وسفاكا غشمشما « 4 » ، وقرما هماما ، وعبقريا فهّاما . رقت به همته إلى أن قصد مكة في حبكة غمى « 5 » . وأراد انتزاعها من يد الأمير نجم الدين أبى نمىّ ؛ فهجم على مكة هجوم الطّيف ، وافتض عذرتها بحد السيف ؛ وذلك أنه بات على بابها مخيّما ، وعلى إخراجه منها جازما مصمّما ، فحاصرهم وقاتلهم ، ودافعهم ونازلهم ، إلى أن دبّ إليها واستولى عليها ؛ وخرج الأمير أبو نمىّ منها ، وصدق عزم جمّاز مكة ، ولم يمتها ، واستقر بها مدة حاكما ، وصار الخمول متكامنا ، والسعد متراكما . ثم رد اللّه تعالى مكة إلى أبى نمىّ ، وجمع الزمان بين غيلان ومىّ . وعاد جماز إلى محل ولايته ، باسطا على المدينة ظلّ رايته ؛ وكانت ولايته وراثة عن والده ، ومنه كان تهيأ له تناول مقالده . ولكن

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والتحفة اللطيفة 1 / 425 ، ولعل الكلمة تصغير « قلب » بضم القاف وسكون اللام . يقال عربى قلب : أي محض خالص ( لسان العرب ، والمعجم الوسيط ) . ( 2 ) الحمارس : الأسد ، والشديد ، والجزىء المقدام . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) الصرمرم : من الصرم الذي هو القطع . ( لسان العرب ) . ( 4 ) الغشمشم : الكثير الظلم ، والجرىء الماضي الذي لا يثنيه شئ عما يريد . ( المعجم الوسيط - غ ش م ) . ( 5 ) الغمى - بفتح الغين أو ضمها - : وهي شدة تغم القوم في الحرب ، والظلمة ، والشديدة من شدائد الدهر ، والحيرة في الأمر . ( المعجم الوسيط - غ م م ) .