عبد العزيز بن عمر ابن فهد

52

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

لم تصف له إلا بعد هزاهز « 1 » ، ومنازعات بينه وبين مالك وعيسى ، وغيرهما من ذوى قراباتهم الجمامز ، كما ذكرنا في ترجمة شيحة مطولا ، وبيناه مجملا ومفصلا . وكان جمّاز ذا رأي سديد ، وقلب مجيد ، وجأش جليد ، وسماح على ذوى قرابته عظيم ، وعطاء إلى بنى عمه عميم ، ولم يزل يبرهم بالإنعام / الجزيل ، ويغمرهم بالنوال الحفيل ، إلى أن استمال قلوبهم ، وملك بجوده غالبهم ومغلوبهم . وكان أولاده أحد عشر ولدا ، كأنهم أسود ، منهم : منصور ، وسند ، ومقبل ، وودي ، وقاسم ، وجوشن ، وراجح ، ومبارك ، وثابت ، ومسعود . وكان له من الإخوة ثمانية يخطمون ببأسهم المخاطم « 2 » الأسود ، منهم : منيف ، وعيسى ، وأبو ردينيّ - جد الردنة - ومحمد - جد الفواطم - . ولم يزل جمّاز مستقلا في ولايته إلى رأس السبعمائة . فلما وجد شمس الشباب قد غربت في عين حمئة ، وترفّع السنّ ، وتقعقع الشّنّ ، وخان البصر ، ومات القوى والقدر ، نزل عن المنصب لأبرّ أولاده منصور ، وفوض إليه أمر الإمارة بمحضر الجمهور ، وحالف الناس على معاملته بالطاعة والنصرة والوفاء ، وأمر أن يخطب له

--> ( 1 ) الهزاهز : جمع هزهزة ، وهي الفتنة يهتز فيها الناس ويبتلون . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، والتحفة اللطيفة 1 / 425 . والمخاطم : جمع مخطمة ، وهي موضع الخطم ، أو مقدم الأنف . ( المعجم الوسيط ) .