عبد العزيز بن عمر ابن فهد
41
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
الشريف من بين يديه ، ولما انقضى الحج ورجع الملك ترك بمكة ثلاثة آلاف فارس من الترك مع ثلاثة أمراء ؛ كل ألف عليها أمير ، وأحد الأمراء أمّر على الجميع . وكانوا في صباح كل يوم يخرجون للتنزه ، كل ألف من طرف ، وكان الأمير الأكبر يخرج / إلى منى ، ثم يرجعون ؛ فكمن لهم ذات يوم السيد أبو نمىّ في مسجد الخيف ، وهو في ثلاثين فارسا وسبعين راجلا . فلما وصل الألف إلى منى مع أميرهم ، وانحدروا عن العقبة ؛ خرج عليهم ، ولم يكن له همّة إلا أميرهم فطعنه فقتله ، وقتل كلّ فارس من أصحابه فارسا مذكورا من الألف ، وركب الرجالة خيول القتلى ؛ فصاروا فرسانا . وهرب القوم على وجوههم ؛ فلما عرف الأميران الآخران بذلك لم يرجعا إلى مكة ، وذهبوا إلى مصر . ودخل أبو نمىّ مكة . فلما وصل الخبر إلى ملك مصر اشتد عليه ذلك ، وجهز جيشا كثيفا ، وعزم على المسير بنفسه إلى مكة ؛ فأتاه بعض المشايخ الأجلاء بمصر فقال له : إلى أين يتوجّه السلطان ؟ فقال : إلى مكة ، لقتل أبي نمىّ وأهله . فقال : إنك حسّنت العبارة ، ولكن الناس يقولون : إنك تذهب إلى حرم اللّه لقتل أولاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فوقع ذلك من الملك موقعا ، ورجع عن عزمه وراسل أبا نمىّ حتى زالت الوحشة من بينهما ، وأقره على ملك الحجاز . ثم إنه بعد ذلك استوحش من السيد أبى نمىّ فأرسل إليه بعض أمرائه الكبار في عشرة آلاف فارس ، فلما قاربوا مكة وسمع