عبد العزيز بن عمر ابن فهد

23

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

ووجدت في تاريخ شيخنا ابن خلدون : أنه كان بين أبى نمىّ ، وبين الملك الظاهر بيبرس صاحب مصر منافرة ؛ فكتب إليه الظاهر كتابا فيه : من بيبرس سلطان مصر إلى الشريف الحسيب النسيب محمد ابن أبي سعد . أما بعد : فإن الحسنة في نفسها حسنة ، وهي من بيت النبوة أحسن . والسيئة في نفسها سيئة وهي من بين النبوة أوحش . وقد بلغنا عنك أيها السيد أنك آويت المجرم ، واستحللت دم المحرم وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ « 1 » فإن لم تقف عند حدّك أغمدنا « 2 » فيك سيف جدّك . والسلام . فكتب إليه أبو نمىّ : من محمد بن أبي سعد إلى بيبرس سلطان مصر . أما بعد : فإن المملوك معترف بذنبه ، تائب إلى ربّه . فإن تأخذ فيدك الأقوى . وإن تعف فهو أقرب للتقوى . والسلام . انتهى . وبعض الناس يذكر في كتاب بيبرس إلى أبى نمىّ غير ما سبق ، وذلك « 3 » أنه كتب إليه يقول له :

--> ( 1 ) سورة الحج : آية 18 . ( 2 ) في الأصل ، والعقد الثمين 1 / 465 « وإلا أغمدنا » وانظر إتحاف الورى 3 / 106 . ( 3 ) كذا في الأصل . وفي العقد الثمين 1 / 465 « وذكر » .