عبد العزيز بن عمر ابن فهد
24
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
بلغنا عنك أيها السيد أنك أبدلت حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة ، وفعلت ما يحمّر الوجه ويسوّد الصحيفة . انتهى . ولعل ذلك كتب مع الألفاظ السابق ذكرها ، فحفظ بعضهم الأوّل فقط ، وحفظ بعضهم الثاني فقط ، وظن ظان أنهما كتابان وهما واحد . واللّه أعلم . قال الوالد « 1 » : وبعض الناس أيضا يذكر في الكتاب المذكور غير ذلك ؛ وذلك أنه كتب إليه بعد البسملة والألقاب : الحسنة حسنة ، وهي من البيت النبوي أحسن ، والسيئة / شين ، ولكن من البيت النبوي أشين . ولقد بلغنا عنك أيها السيد الشريف أنك بدّلت حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة ، وفعلت ما تحمرّ به الوجوه وتسودّ به الصحيفة . ومن القبيح كيف تفعلون القبيح وجدّكم الحسن ، وتقاتلون حتى لا تكون فتنة ، وتقاتلون حتى تكون الفتن . فإن لم ترجع إلى جدّك وإلا أغمدنا فيك غرار « 2 » جدّك . هذا وأنت من أهل الكرم ، وسكان الحرم ، فكيف آويت المجرم ، واستبحت مال المحرم ؟ ! وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ « 3 » . والسلام .
--> ( 1 ) أي في بغية المرام بأخبار ولاة البلد الحرام ، لوحة 83 وهامشها . ( 2 ) الغرار : حد السيف ونحوه ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) سورة الحج : آية 18 .