محمد بن أحمد الفاسي
272
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ذرية صالحة ، فقضى اللّه حاجته ، ووجدت بخطه ، أنه توفى سنة ثلاث عشرة وستمائة بعرفات محرما ، وكان قدومه مكة ، في أول عشر الثمانين وخمسمائة ، أو قبل ذلك . 2826 - أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف ، الذروى الأصل المكي المولد والدار ، فخر الدين بن الجمال المصري : ولد بمكة ونشأ بها ، ثم انتقل إلى اليمن ، وقد بلغ أو راهق ، لأن أباه كان قد استوطن اليمن ، وصار له بها وجاهة ، واشتغل هناك بالفقه والنحو وغيره ، وتنبه ، وتولى الحسبة بعدن ، ثم عزل عنها ، وصار يتردد إلى مكة ، وأخذ بها الفقه عن القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، والأصول عن الشيخ شهاب الدين الغزي الدمشقي ، وغيره . واشتغل بها في غير ذلك من العلوم ، وكتب بخطه كثيرا من كتب العلم ، ونظم الشعر ، وكان يتسبب بالبيع والشراء في زمن الموسم ، وتردد بأخرة إلى وادى نخلة « 1 » ، واشترى فيه بالبردان مكانا ، وعمر فيه دارا بالموضع المعروف بالتنضب . وتوفى في ليلة الثلاثاء الثامن من ذي القعدة ، سنة ست عشرة وثمانمائة ، ودفن بالمعلاة ، وقد بلغ الأربعين أو قاربها ، وكان قد انقطع بمكة عن سفر اليمن قبل موته ، نحو سبع سنين ، وكان في بعضها يقيم بوادي نخلة ، وأصابه ثقل في سمعه ، مدة انقطاعه بمكة ، وسمع بمكة من بعض شيوخها ، وأجاز له جماعة من شيوخنا الشاميين بالإجازة . 2827 - أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف الذروى الأصل ، المكي ، فخر الدين بن جمال الدين المعروف والده بالمرشدى المصري : أجاز لأبى بكر بن المرشدى ، في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة : العراقي والبلقيني ، والهيثمي ، وابن الملقن ، والبرهان الشامي ، والحلاوى والسويداوى ، وابن الشيخة ، ومريم بنت الأذرعى ، وأخوها محمد وغيرهم . سمع على [ . . . . . ] « 1 » وحفظ « المنهاج » في الفقه ، و « مختصر ابن الحاجب » في الأصول ، وغير ذلك . واشتغل في الفقه والنحو ، وكثرت عنايته بالأدب ، وكان ذا معرفة به وبغيره ، وله نظم حسن ومجاميع مفيدة ، وكان صاحبنا الإمام الأديب المحدث ،
--> ( 1 ) نخلة على لفظ واحدة النخل : موضع على ليلة من مكة ، وهي التي ينسب إليها بطن نخلة ، وهي التي ورد فيها الحديث ليلة الجن . وقال ابن ولاد : هما نخلة الشامية ، ونخلة اليمانية : فالشامية : واد ينصب من الغمير ، واليمانية : واد ينصب من بطن قرن المنازل ، وهو طريق اليمن إلى مكة ، فإذا اجتمعا فكانا واديا واحدا ، فهو المسد ، ثم يضمها بطن مر . انظر : معجم البلدان ( نخلة ) . 1 ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .